المدّة من كتب الشيباني ما استحسنه ، بل نقل عن الشافعي أنه نفسه أذعن بذلك بقوله : « كتبت من كتب الشيباني حِمْل بعير » .
ومع ذلك صرّح عدّةٌ من علماء العامة - كابن خلكان وابن خلدون وصاحب كشف الظنون - بأنّ الشافعي أوّل من صنّف في أصول الفقه ، بل نقل عنكتاب الأوائل » للسيوطي اتفاق علماء العامة على ذلك . ونقل أيضاً عن ابن خلكان ، أنّ أبا يوسف القاضي أوّل من صنَّف في أصول الفقه وفق مذهب أستاذه أبي حنيفة ، ولكنه أسبق من الشافعي والشيباني في الطبقة .
وقالالسيد الصدر فيتأسيسالشيعة « 1 » : « أوّل من صنّف فياصولالفقه هشامبنالحكم ( المتوفى سنة 199 بقول النجاشي و 179 بقول الكشي ) ، « 2 » ثم يونس بنعبدالرحمان ( المتوفى سنة 208 ) . « 3 » وكان الشافعي بلأبويوسف متأخّرين عنهما ، لما كان عصر هشام المنتصف الأوّل من القرن الثاني .
وبناءً على ذلك يكون بدء نشأة علم الأصول من ناحية الامامية ، لأن هشام كان معاصر أبي حنيفة وفيطبقته ، وكان أبو يوسف في طبقة تلميذ أبي حنيفة وكذا الشافعي .
وقد ذكر النجاشي « 4 » والشيخ فيفهرستهما « 5 » أنّ هشام بنالحكم صنّف كتاب الألفاظ ومباحثها . ثم يونس صنّف كتاب اختلاف الحديث ومسائله ، وهو مبحث التعارض ، وكتاب مسائل التعادل والترجيح في الحديثين المتعارضين .
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة : ص 310 .
( 2 ) راجع فهرست الشيخ : ص 175 .
( 3 ) فهرست الشيخ : ص 181 .
( 4 ) النجاشي : ص 432 ، الرقم 1164 وص 447 ، الرقم 1208 .
( 5 ) فهرست الشيخ : ص 175 و 181