تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال المظهر يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كانت تحت الثياب أو فوقها وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبا قصيرا من الحرير ليلين أعضاءهم وكذا قوله ( أو يجعل على منكبيه حريرا ) أي علما من حرير زائدا على قدر أربع أصابع ( وعن النهبى ) بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والإغارة وقد يكون اسما لما ينهب ، والمراد النهي عن إغارة المسلمين ( وركوب النمور ) بضمتين جمع نمر أي جلودها قيل لأنها من زي الأعاجم ( ولبوس الخاتم ) بضم اللام مصدر كالدخول والخاتم بكسر التاء ويفتح ( إلا لذي سلطان ) . قال الخطابي : ويشبه أن يكون إثما كره الخاتم لغير ذي سلطان لأنه حينئذ يكون زينة محضة لا لحاجة ولا لإرب غير الزينة . قال الحافظ في الفتح قال الطحاوي بعد أن أخرج حديث أبي ريحانة : ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان ، وخالفهم آخرون فأباحوه ، ومن حجتهم حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم ، فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان . فإن قيل هو منسوخ ، قلنا الذي نسخ منه خاتم الذهب ، ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى . ولم يجب عن حديث أبي ريحانة ، والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافه ، وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ، ويؤيده أن في بعض طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث ، ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شئ ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة ، والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا ، وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي ، وعلى ذلك يحمل حال من لبسه . وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه انتهى كلام الحافظ باختصار . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة وفيه مقال وأبو ريحانة هذا اسمه شمعون بالشين المعجمة والعين المهملة ويقال شمغون بالشين والغين المعجمتين ، ورجحه بعضهم وهو أنصاري وقيل قرشي ، ويقال له مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم بصرة وروى عنه من أهلها غير واحد . ( قال نهى ) قال في الفتح وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند صحيح