قال المنذري : وابن جرير هذا لم يسم وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث
واحتج به مسلم .
( وعن قيس بن مسلم ) معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن إسماعيل وعن
قيس قاله النووي في كتاب الأيمان من شرح مسلم ( من رأى ) أي من علم ( منكرا ) أي في غيره
من المؤمنين وفي " منكم " كما في رواية مسلم إشعار بأنه من فروض الكفاية والمنكر ما أنكره
الشرع ( فليغيره بيده ) أي بأن يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ويربق ما الخمر ويرد المغصوب إلى
مالكه ( وقطع هناد بقية الحديث ) أي لم يذكرها بل اقتصر على القدر المذكور ( وفاه ابن العلاء )
أي ذكره وافيا تاما ( فإن لم يستطع ) أي التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون فاعله أقوى منه
( فبلسانه ) أي فليغيره بالقول وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ والتخويف
والنصيحة ( فبقلبه ) بأن لا يرضى به وينكر في باطنه على متعاطيه فيكون تغييرا معنويا إذ ليس في
وسعه إلا هذا القدر من التغيير . وقيل : التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب
فيكون التركيب من باب علفتها تبنا وماءا باردا ( وذلك ) أي الإنكار بالقلب ( أضعف الإيمان )
قال النووي أي أقله ثمرة . وقال المناوي : أضعف الإيمان أي خصاله ، فالمراد به الإسلام أو
آثاره وثمراته . وقال القاري أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان ، فإنه لو
كان قويا صلبا في الدين لما اكتفى به ، يؤيده الحديث المشهور " أفضل الجهاد كلمة حق عند
سلطان جائر " انتهى . قلت : وعلى هذا فالمشار إليه من رأى والحديث الذي ذكره القاري
سيأتي في هذا الباب .
قال النووي في شرح مسلم : ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا
قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع ثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا
خوف ، ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو .
قال العلماء : ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه ، بل
يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين . والذي عليه الأمر والنهي لا القبول ، ولا يشترط في
الأمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه ، بل عليه الأمر وإن
عون المعبود — صفحة 330
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٣٠