أنه حذف اسم إن والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر إن والاسم المحذوف إما ضمير
الشأن أو يعود على الدجال ويجوز أن يكون كافر مبتدأ والخبر بين عينيه . انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
( في هذا الحديث ) أي السابق ( يقرؤه كل مسلم ) وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة :
" يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " قال الحافظ : وذلك أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد
كيف شاء ومتى شاء ، فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا يعرف الكتابة ، ولا يراه الكافر ولو
كان يعرف الكتابة ، كما يرى المؤمن الأدلة بغير [ بعين ] بصيرته ، ولا يراها الكافر ، فيخلق الله
للمؤمن الإدراك دون تعلم ، لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك . انتهى .
وقال النووي : الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله
علامة قاطعة بكذب الدجال ، فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته .
وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه ، وهو مذهب
ضعيف ولا يلزم من قوله : " يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " أن لا تكون الكتابة حقيقة بل
يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك ، فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة وكان السر
اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب ، يقرأ ذلك لمناسبة أن كونه أعور ، يدركه كل من رآه . فالله
أعلم . انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والحبحاب بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة
وبعدها حاء مهملة أيضا مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة .
( عن أبي الدهماء ) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد ، اسمه قرفة بكسر أوله وسكون
الراء بعدها فاء بصري ، ثقة من الثالثة . قاله الحافظ ( من سمع بالدجال ) أي بخروجه وظهوره
( فلينأ ) بفتح الياء وسكون النون وفتح الهمزة أمر غائب من نأى ينأى ، حذف الألف للجزم ، أي
فليبعد ( عنه ) أي من الدجال ( وهو ) أي الرجل ( يحسب ) بكسر السين وفتحها ، أي يظن ( أنه )
عون المعبود — صفحة 297
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٧