الزمان بموت العلماء الأعيان ( وتظهر الفتن ) أي ويترتب عليها المحن ( ويلقى الشح ) في قلوب
أهله أي على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه والصانع بصنعته والغني بماله ، وليس
المراد وجود أصل الشح لأنه موجود في جبلة الإنسان إلا من حفظه الله ، ولذا قال تعالى : * ( ومن
يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( ويكثر الهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم ( أية
هو ) أي الهرج أي شئ ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم قال المزي : والحديث أخرجه البخاري في
الأدب وفي الفتن ، ومسلم في القدر ، وأبو داود في الفتن .
( باب النهي عن السعي في الفتنة )
( إنها ) أي القصة ( ستكون ) أي ستوجد وتحدث وتقع ( المضطجع فيها ) أي في الفتنة
( من الجالس ) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه المضطجع ، فيكون أقرب من عذاب تلك
الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده المضطجع ( والجالس ) في الفتنة يكون ( خيرا من القائم ) لأنه
يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه ، الجالس ويمكن أن يكون المراد بالجالس هو الثابت في
مكانه غير متحرك لما يقع من الفتنة في زمانه ، والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية
لكنه متردد في إثارة الفتنة ( والقائم ) في الفتنة أي من بعيد متشرف عليها أو القائم بمكانه في
تلك الحالة ( من الماشي ) أي من الذاهب على رجله إليها ( من الساعي ) أي من المسرع إليها
ماشيا أو راكبا ( قال يا رسول الله ) أي أبو بكرة ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( إبل ) أي في البرية ( له
أرض ) أي عقار أو مزرعة بعيدة عن الخلق ( فليلحق بأرضه ) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة
الحال حينئذ واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال ( قال ) أي أبو بكرة ( فمن لم يكن له
شئ من ذلك ) أي فأين يذهب وكيف يفعل ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فليعمد ) بكسر الميم أي
عون المعبود — صفحة 224
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٤