إباحة السمك الطافي حديث جابر قال : ( ( غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعا
شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر ) ) الحديث وفي آخره
( ( فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم أطعمونا إن
كان معكم ، فأتاه بعضهم بشئ فأكله ) أخرجه البخاري ومسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا .
فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو بالاصطياد . وقد تبين
من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر لأنه صلى الله عليه وسلم
أكل منها ولم يكن مضطرا . وأما حديث الباب فهو موقوف . قال الحافظ : وإذا لم يصح إلا
موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير
تذكية ، ولو نضب عنه الماء أو قتله سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر
انتهى .
قلت : قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقا بلفظ قال أبو بكر الطافي
حلال ، ووصله أبو بكر بن شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير
عن عكرمة عن ابن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال ( وقد أسند هذا
الحديث ) أي روي مرفوعا .
قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة .
( باب فيمن اضطر إلى الميتة )
( أن رجلا نزل الحرة ) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر المدينة بها
عون المعبود — صفحة 210
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٠