جملة والأعضاء السافلة .
واما نية السوء ، وحدها وسوء الظن والكبر النفسي والحسد وسائر ما يتعلق بالنفس ، إذا كان اختيارية ، ففي علم الملك بها وكتابتها تردد . والأظهر ان كلمة السرّ قاصرة عن شمولها ، فإنها مفعولة لقوله تعالى :
« لا نَسْمَعُ »
فالسر من مقولة الالفاظ فقط . ويحتمل أن البواطن موكولة إلى علم الله تعالى المحيط بكل شيء :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »
البقرة : 284 نعم محاسبة الله لاتنافى كتابة الملك بل حسابه كما مرّ وقال تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
الأحزاب : 54
10 - الآية الرابعة ؛ فرقت بين أهل الجنة وأهل النار باعطاء كتبهم فيؤتى الأولين با يمانهم والآخرين بشمالهم ، ولكن لا من قدّامهم ؛ بل من وراء ظهرهم ( الانشقاق ) إهانة لهم .
11 - لا نعلم سبب الكتابة ، لكن من فوائدها اقناع المكلفين باستحقاق الجزاء لهم .
12 - في صحيح معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحاً ، احبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ، فقلت : كيف يستر عليه ؟ قال : ينسى ملكيه « 1 » ما كتبا عليه من الذنوب « 2 » ويوحى إلى جوارحه : اكتمى عليه ذنوبه ويوحى إلى بقاع الأرض : اكتمى عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب ، ( الكافي ، ج 2 ، ص 430 - 431 )
أقول : يظهر من الحديث ان الجوارح وبقاع الأرض من الشهداء على أعمالنا يوم القيامة ، فان قلت ميدان الحساب غير كرة الأرض ، المندكة فكيف تشهد بقاعها على الانسان وهو في كرة أخرى ؟
قلت : يمكن شهادة اجزاء البقاع من مكانها علينا ونحن في مكان آخر والله على كل
هامش
( 1 ) - يدل الحديث على أن لكل انسان ملكان ، كما هو المعروف وصاحب اليمين آمر على صاحب الشمال .
( 2 ) - هذه الجملة تدل على أن نسيان الملك مستلزم لمحو الذنب من صحيفة الاعمال .