وفي معتبرة أبى خديحة الآتية عن الصادق عليه السلام « ثم يقال له اى لروح الميت المؤمن في قبره : نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنة تصيب جسده ما يجد لذتها وطيبها حتى يبعث »
واما في حق الميت الكافر فقد ورد في هذه المعتبرة . ثم لم تزل نفحة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث إلى آخر ما يأتي « 1 » فيظهر من الحديث : انّ تعلّق الروح بالجسد البرزخي نحو تعلق خفيف وليس للجسد فعل وحركة كثيرة . فتأمل ، فان علم ذلك عند الله فقط . ثم الحديث يدلّ على الجسد البرزخي وثوابه وعذابه .
5 - اثبات الروح من الدين والعقل
الف ) الدلائل الدينية على أن الانسان ليس بتمامه هذا البدن المحسوس ، بل إنّ له نفساً وروحاً ، كثيرة . فمنها قوله تعالى :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
الشمس : 7 - 10 واعلم أن كلمة النفس تأتي لمعان كالغرائز غيرالمعتدِلَة والنفسِ الناطقة وهي المقصودة في المقام ، وربما يأتي بمعنى الشخص ( البدن والروح معاً )
ومنها :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
العنكبوت : 57 والبدن ملقى على الأرض وانّما الراجع إلى الله - ولو مجازاً - هو الروح . ومنها :
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ »
الإسراء : 25 ومنها :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ »
الأحزاب : 37 ومنها :
« وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا »
التحريم : 12 ومنها :
« ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ »
السجدة : 9 ومنها :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
الحجر : 29 وتقدمت آيات أخرى تدل على الروح والنفس في الفصل الثالث .
أقول : سيأتي في بيان الأحاديث ، أن الروح المضاف إلى الله تعالى ( روحي ) مخلوق
و
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 241 - 242 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 325 . والبحار ، ج 6 ، ص 266 .