تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
امتنع الحشر والمتكلمون منعوا هذا بمنع امتناع إعادة المعدوم تارةً وبمنع فناء الإنسان بفساد هيكله أخرى . فقالوا : إن للإنسان أجزاء باقية إما متجزئة أو غير متجزئة ثم حملوا الآيات والنصوص الواردة في بيان الحشر على أن المراد جمع الأجزاء المتفرقة الباقية التي هي حقيقة الإنسان والحاصل أن أصحاب الكلام ارتكبوا في تصحيح المعاد أحد الأمرين المستنكرين المستبعدين عن العقل بل النقل ولا يلزم شيء منهما ، بل العقل والنقل حاكمان بأن المعاد في الآخرة هو الذي كان مصدر الأفعال ومبدأ الأعمال مكلفا بالتكاليف ( اى روح المجرد ) . وقد اتفق المحقّقون من الفلاسفة والمليين على حقية المعاد وثبوت النشأة الباقية لكنهم اختلفوا في كيفيته ، فذهب جمهور الإسلاميين وعامة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنه جسماني فقط بناءً على أن الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد والزيت في الزيتونة ، وذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشائيين إلى أنه روحاني أي عقلي فقط لأن البدن ينعدم بصوره وأعراضه لقطع تعلق النفس عنها فلا يعاد بشخصه تارةً أخرى إذ المعدوم لا يعاد ، والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي ، وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلمين كحجة الإسلام الغزالي والكعبي والحليمي والراغب الإصفهاني وكثير من أصحابنا الإمامية كالشيخ المفيد وأبي جعفر الطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلي والمحقق الطوسي ( رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) إلى القول بالمعادين جميعا ذهابا إلى أن النفس مجردة تعود إلى البدن وبه يقول جمهور النصارى . ثم إن هؤلاء القائلين بالمعادين جميعا اختلفت كلماتهم في أن المعاد من جانب البدن أهو هذا البدن بعينه أو مثله ، وكل من العينية أو المثلية أيكون باعتبار كل واحد من الأعضاء والأشكال والتخاطيط أم لا ؟ والظاهر أن هذا الأخير لم يوجبه أحد بل كثير من الإسلاميين