الجهة الرابعة : في اختصاص الآية بمن أسميناهم
فنقول : قال ابن حجر صواعقه « 1 » بعد ذكر الآية الشريفة : أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ؛ لتذكير ضمير ( عنكم ) وما بعده ، وقيل نزلت في نسائه ( ص ) لقوله :
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ )
« 2 »
،
ونسب لابن عباس ، ومن ثمّ كان مولاه عكرمة ينادي به في السوق ! وقيل المراد النبيّ ( ص ) وحده ! .
وقال آخرون : نزلت في نسائه ؛ لأنّهنّ في بيت سكناه ؛ ولقوله
( وَاذْكُرْنَ )
وأهل بيته نسبه « 3 » ، وهم ن تحرم الصدقة عليهم ، واعتمده جمع . هذا كلامه .
أقول : أمّا القول الثالث فهو مخالف لظاهر القرآن صريحاً ، فليكن بطلانه مفروغاً عنه . ويلحق به القول الثاني في الضعف ؛ فإنّ تغيير الخطاب في الآية عمّا قبلها دليل قويّ على عدم إرادة الأزواج فقط ، قال الله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ . . .
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ . . .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . .
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ . . .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . . .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ )
« 4 » الخ فترى الخطاب في ا لآيات الست والآية السابعة إلى النساء بصيغة جمع المؤنث ، وتغيير الخطاب في وسطهما إلى صيغة جمع المذكر في موردين وجاء التعبير بأهل البيت عوض النساء ، وهذا يستكشف جلياً تغيّر المخاطبين ، وإلّا لم يكن داعياً لتبديل الخطاب المذكور .
وأمّا ما اعتذره بعض البسطاء الذين لا يعجبهم ثبوت المنقبة لأهل الرسول ( ص ) من أن أفراد ضمير جمع المذكر في ( عنكم ويطهركم ) بلاحظة لفظ الأهل ، واستشهد عليه بقوله تعالى مخاطباً لسارة :
( أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ )
« 5 » . وقوله تعالى حكاية عن كليمه ( ع ) :
( فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا )
« 6 » . فموهون جداً ، فإنّا لم نمنع من استعمال ضمير جمع المذكر باعتبار لحاظ الأهل حتّى يتوجّه علينا ما ذكره - إن تم في نفسه - بل نقول : إنّ تغيّر التعبير عن جمع المؤنث إلى جمع المذكّر دليل على تغيّر الخطاب ، كما يظهر لمن سلم
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة / 141 ، الباب 11 ، الفصل الأول .
( 2 ) - الأحزاب 33 / 34 .
( 3 ) - مراد القائلين بهذا القول من أهل البيت ، زوجاته ونسبه ( ص ) .
( 4 ) - الأحزاب 33 / 28 - 34 .
( 5 ) - هود 11 / 73 .
( 6 ) - طه 20 / 10 .