بن أبي طالب تفتخر على الملائكة أنّها لم تكتب على عليّ خطيئة منذ صحبته .
العاشر : ما روي بطرق كثيرة « 1 » عنه ( ص ) : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، وفي بعضها : « يدور معه كيف دار » .
وفي بعضها : « ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » . وفي بعضها : « الحقّ معه وعلى لسانه والحقّ يدور حيثما دار عليّ » . وللحديث مضامين مختلفة الألفاظ متّحدة المعنى .
أقول : هذه الرواية تدلّ على عصمة عليّ ( ع ) عن الخطأ والكذب في بيان الأحكام وغيره ، وعن المعصية الكبيرة والصغيرة في أفعاله وتروكه ، عمداً وسهواً ، قبل إمامته وبعده وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
فائدة جليلة
قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج « 2 » : نصّ أبو محمّد بن متويه في كتاب الكفاية على أنّ عليّاً معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في الإمامة ، ولكن أدلّة النصوص قد دلّت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه ، وأنّ ذلك أمر اختصّ هو به دون غيره من الصحابة ، والفرق ظاهر بين قولنا : زيد معصوم ، وقولنا : زيد واجب العصمة ؛ لأنّه إمام ومن شرائط الإمام أن يكون معصوماً . فالاعتبار الأوّل مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإمامية ، انتهى كلامه .
قال ابن روزبهان الأشعري « 3 » . . . وعصمته وطهارته وفضائله كلّها مسلمة .
وأمّا ما استدلّ به - يعني العلّامة الحلّي ( قدس سره ) - من كونه - أي علي - معصوماً أو واجب التصديق لصدقه والجزم بعدم كذبه فكلّها من فضائله ولا يقتضي أن يكون قوله حجّة ، لما ذكرنا أنّ الحجّة قول صاحب الشرع أو من قال فيه صاحب الشرع أنّ قوله حجّة . . فإجماع العترة لا
هامش
( 1 ) - لاحظ تاريخ الخطيب ( 14 / 321 ) ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ( 7 / 236 ) ومناقب ابن مردويه وفردوس الديلمي ، والإمامة السياسة لابن قتيبة ، وربيع الأبرار للزمخشري ، ومناقب أخطب الخطباء الخوارزمي وفرائد السمطين للحمويني ، من طرق الحافظ البيهقي والحاكم ومستدرك الحاكم ، وتطهير اللسان والجنان لابن حجر ، وجامع الترمذي ، والجمع بين الصحاح لابن الأثير ، وكنز العمّال للهندي ، وغيرها ، وطرق الرواية ومتنه متعدّدة ، ومن أخرجها من الحفّاظ كثير جداً ، ولم ينكرها أحد سوى ابن تيمية الذي حقّت عليه كلمة العذاب بنصبه وانحرافه عن آل محمد ( ص ) .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 3 / 212 ، والبحار 38 / 69 وفي هذا المقام روايات أخر من طرقنا على عصمته ( ع ) .
( 3 ) - لاحظ مبحث الإجماع من إحقاق الحقّ .