ثمّ أقول : وأنت إذا لاحظت قوله تعالى لنبيّه ( ص ) - :
( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
« 1 »
.
تستيقن أنّ منزلة أمير المؤمنين ( ع ) من رسول الله ( ص ) كمنزلته ( ص ) من الله عزّ وجلّ .
منها : قول عمر - وهو من مشاهير الصحابة - : يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن . يعني عليّاً ، أخرجه ابن سعد عن سعيد بن المسيب ، وأخرج عنه أيضاً قوله : لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلّا عليّ . وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال : أفرض أهل المدينة وأقضاها علي . نقلها ابن حجر في الفصل الثالث من الباب التاسع من صواعقه .
قلت : قول عمر - وهو من أكبر منافسيه في الخلافة - : لولا عليّ لهلك عمر ، من المشهورات ، فقد أخرجه جملة من علماء القوم كأحمد والعقيلي وابن السمّان ، وصاحب الاستيعاب والرياض وكثير من غيرهم ، وقال أيضاً مرّة ما بعد ما سأله عن شيء وأجابه : أعوذ بالله أن أعيِش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن « 2 » !
منها : قوله ( ص ) لفاطمة : « أمّا ترضينّ أنّي زوجتك أوّل المسلمين إسلاماً وأعلمهم علماً « 3 » وقوله ( ص ) لها أيضاً : زوجتك خير أمتي أعلمهم علماً ، وأفضلهم حلماً ، وأوّلهم سلماً » « 4 » . وقوله لها : « إنّه لأوّل أصحابي إسلاماً ، وأقدم أمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً » « 5 » .
منها : قوله ( ص ) : أعلم أمّتي من بعديى عليّ بن أبي طالب « 6 » .
ومنها : قوله ( ص ) : « عليّ وعاء علمي ووصييّ وبابي الذي أؤتى منه » .
ومنها : قوله ( ص ) : « أقضاكم علي » . نقله غير واحد .
وعن ابن عباس « 7 » : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر ، وقال أيضاً : ما علمي وعلم أصحاب محمّد ( ص ) في علم عليّ رضي الله عنه إلّا كقطرة في سبعة أبحر .
وقالت عايشة - كما عن الرياض والذخائر والاستيعاب - : إنّه أعلم الناس بالسنّة .
هامش
( 1 ) - النحل 16 / 64 .
( 2 ) - الصواعق المحرقة لابن حجر / 177 .
( 3 ) - عن مستدرك الحاكم ج 3 ، وكنز العمال 6 / 13 .
( 4 ) - أخرجه الخطيب في المتفق ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 / 398 كما قيل .
( 5 ) - رواه جمع منهم أحمد في مسنده 5 / 26 .
( 6 ) - قيل أخرجه الديلمي عن سلمان وذكره الخوارزمي في المناقب / 49 والمتقي في كنز العمّال 6 / 153 .
( 7 ) - كما نقل عن الاستيعاب 3 / 40 ، والزياض 2 / 194 ومطالب السؤل / 30 .