تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
« 1 »
.
وأمّا حملة الوحي فلا يتطرّق إليهم السهو والاشتباه والنسيان وغير ذلك كما في القرآن :
( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )
« 2 » وقد تقدّم كلام الصدوق ( رحمه الله ) في عصمتهم فتدبّر في المقام . الفائدة الثامنة : قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) « 3 » : إنّ العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم - يعني الأئمة ( عليهم السلام ) - وإن كانوا أئمة غير الأنبياء ، وإنّما منعت من نزول الوحي إليهم والإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك ، والاتفاق على أنّه من يزعم أنّ أحداً بعد نبيّنا ( ص ) يوحى إليه فقد أخطأ وكفر . ولحصول العلم بذلك من دين النبيّ ( ص ) . . . والإمامية جميعاً على ما ذكرت الخ . أقول : ومن هذا النصّ منه يظهر لك بطلان قول من نسب إلى الإماميّة اعتقاد نبوّة الأئمة ( عليهم السلام ) واعتقاد نزول الوحي إليهم ، فإنّ الإمامية - عن بكرة أبيهم - متّفقة على بطلان هذا الزعم ، وأنّه لا وحي بعد النبيّ الخاتم ( ص ) . نعم ، نحن نجوّز إلهام الإمام تحدّث الملك معه ، ولكن هذا غير الوحي ، وقد ورد من طريق العامّة أيضاً أنّ عمر كان محدّثاً ( بفتح الدال ) مع أنّه غير نبيّ ، وسيأتي تفصيل الفرق بين الوحي والإلهام ووضوحه في المقصد الآتي ، لكن لعن الله العصبيّة الحمقاء . تتمة : الوحي قد يراد بها الكلمة الإلهية ، تلقى إلى خصوص الأنبياء والرسل ، بأحد الطرق المتقدّمة . في حال اليقظة أو النوم ، وقد تكون تلك الكلمة في غير ما يتعلّق بأصول الدين وشريعته ، وهذا يعم الأنبياء والرسل والمخلقين والعلماء العاملين كما في حقّ أم موسى وأم عيسى ( على الجميع سلام الله ) وأمثالهم من الأصفيا والكملين وهذا يعبر عنه عندنا بالإلهام ، وفي الطبيعة إلهام سارٍ كما يشير إليه قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . .
وقوله تعالى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
. وقوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
. فهذا هداية عامة تكوينية لتكامل المخلوقات بأجمعهما وللهداية أقسام آخر كالهداية العقلية والهداية التشريعية ، وهداية غريزية . . . هذا تمام الكلام في النبوّة والرسالة . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وسلام على المرسلين .
هامش
( 1 ) - التحريم 66 / 6 . ( 2 ) - مريم 19 / 64 . ( 3 ) - أوائل المقالات / 39 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 147 | الشيخ محمد آصف المحسني