المبحث الثالث عشر : في تعبّده قبل رسالته
هل كان النبيّ ( ص ) قبل بعثته متعبّداً ومكلّفاً بشرع أم لا ؟ فيه خلاف .
فقيل : إنّه كان متعبّداً بشرع نوح ( ع ) وقيل : بشرع إبراهيم ( ع ) وقيل : بشرع موسى ( ع ) وقيل : بشرع عيسى ( ع ) « 1 » ، وعن السيد المرتضى ( قدس سره ) التوقّف .
قال المحدث المجلسي ( قدس سره ) في بحاره « 2 » : إنّ الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة والآثار المستفيضة هو أنّه قبل بعثته منذ أكمل الله عقله ( ص ) في بدو سنّة نبيّاً مؤيّداً بروح القدس ، يكلّمه الملك ، ويسمع الصوت ويرى في المنام . . . وكان يعبد الله بصنوف العبادات ، إمّا موافقاً لما أمر به الناس بعد التبليغ وهو أظهر ، أو على وجه آخر ، إمّا مطابقاً لشريعة إبراهيم ( ع ) أو غيره ممّن تقدّمه من الأنبياء ( عليهم السلام ) لا على وجه كونه تابعاً لهم وعاملا بشريعتهم ، بل بأنّ ما أوحي إليه ( ص ) كان مطابقاً لبعض شرائعهم ، أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال انتهى .
أقول : تحقيق المقام بذكر أمور :
الأوّل : هل أنّه كان ( ص ) مكلّفاً قبل رسالته أم لا ؟
الثاني : أنّه ( ص ) على فرض تعبّده هل كان نبيّاً أم لا ؟
الثالث : هل نبوّته تنافي تعبّده بشرع من قبله أم لا ؟
الرابع : أنّه على تقدير عدم المنافاة هل كان ( ص ) متعبّداً بشريعة من قبله من أولي العزم أم لا ؟
الخامس : أنّه ( ص ) على تقدير عدم تعبّده ( ص ) بها ما هو سنخ اعماله ؟ هل هي كأفعاله بعد البعثة أو لا ؟
هذه هي جهات البحث للمسألة فنقول :
أمّا الأمر الأوّل : فالصحيح هو الالتزام بتعبّده وتكليفه ( ص ) وذلك لأنّ التكليف لم ينقطع
هامش
( 1 ) - هذه الأقوال حكيت عن شرح العلّامة ( قدس سره ) على مختصر ابن الحاجب .
( 2 ) - البحار 18 / 277 .