المطلب الخامس : في أنّه ليس بجسم
بعد ما تقرر من امتناع التحيز والحركة والسكون فقد أصبح نفي الجسمية عنه تعالى أمراً واضحاً لا يمسه شك ولا ريب ، فإنّ الجسم متحيز بالضرورة ، ولا يخلو عن الحركة والسكون بالبداهة .
وأيضاً الجسم مركب بلا شك ، وقد مرّ أنّه غير مركب ، فإنّ التركب يستلزم الإمكان .
وأيضاً التجربة دلّت على أنّ الجسم لا يصح منه فعل الأجسام وإيجادها ، فخالق الأجسام لا يكون بجسم . وأيضاً الجسم محدود ، كما سيأتي برهانه عن قريب ، والواجب غير محدود .
قال الصادق ( ع ) على ما في رواية يونس بن ظبيان : « إنّ الجسم محدود متناه ، والصورة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقاً » « 1 » .
أقول : سلب الجسمية عنه من المسلّمات القطعية بين الإمامية ، والروايات الواردة من أصحاب العصمة وأئمة الشريعة في ذلك كثيرة جداً ، ووافقهم أكثر المسلمين . وذهب جماعة من العامة - وهم المجسمة - إلى جسميته تعالى ، ولهم عقائد خرافية زائفة لا ينبغي صرف الوقت في نقلها وإيرادها .
نعم ، جملة من الآيات الكريمة القرآنية ظاهرة في ثبوت الجوارح له تعالى ، كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 2 » ، وقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » ، وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » وقوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 5 » ، وقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
، وقوله :
تَجْرِي
هامش
( 1 ) - البحار 3 / 302 .
( 2 ) - الفجر 89 / 22 .
( 3 ) - القصص 28 / 88 .
( 4 ) - ص 38 / 75 .
( 5 ) - الفتح 48 / 10 .