واما ما ذكره الصدوق ( رحمه الله ) فهو ساقط بأن الصفات المذكروة عين الذات فلا شيء مع الله ازلًا .
وبالجملة : تعليله ينفي قول الأشعري القائل بزيادة الصفات على الذات ، ولا ربط بما هو محلّ الكلام . ويلحق به في الضعف والبطلان ما ذكره المقداد ( رحمه الله ) ، فإنّ اختفاء كنهه تعالى وامتناع الإحاطة بذاته وصفاته أجنبي عن المقام ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّه حيّ عالم قادر وإن لم نعلم حقيقة حياته وقدرته وعلمه .
وبالجملة : المصير إلى ما دل عليه العقل والنقل متعين .
نعم ، في رواية أبي هاشم الجعفري « 1 » : قال الجواد ( ع ) : « فقولك : إنّ الله قدير خبّرت أنّه لا يعجره شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه ، وكذلك قولك : عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه . . . » .
لكن الرواية غير صالحة للاعتماد عليها ؛ لعدم صحتها سنداً أولًا ، ولمعارضتها بما عرفت ثانياً ، ولعدم دلالتها على مرامهم حق الدلالة ثالثاً .
ويمكن أن يورد على هذا القول أيضاً : بأنّ تلك السلوب إن كانت متكثّرة متمايزة لزم تميّزها بأمر وجودي ؛ لعدم الميز في العدم من حيث العدم ، فيلزم التكثّر المنافي للوحدة . وإن لم تكن كذلك فهو بعينه نفي الصفات ، كما قيل ، فتأمل فيه .
وبالجملة : هذا القول ضعيف غايته .
الفائدة الثالثة : أنّ جمعاً من الجمهور تقليداً لشيخهم الأشعري ذهبوا إلى أنّ الله باقٍ ببقاء زائد على ذاته تعالى .
أقول : وهذا إنكار للواجب صريحاً ، فإنّ احتياج الواجب في وجوده بقاءً إلى أمر ممكن - وهو صفة البقاء - عبارة أخرى عن إنكار الواجب الوجود خارجاً مجرّد انكار له بل انكار من طريق محال وهو احتياج الواجب إلى ممكن الوجود المحتاج إلى الواجب . وإن سألت الحق فلم يعرف الله ولم يعبده قوم غير الإمامية المتمسّكين بأذيال آل الرسول ( ص ) . نعم ، صدق نبينا الأعظم ( ص ) حيث قال : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هوى .
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
هامش
( 1 ) - توحيد الصدوق / الباب 29 .