المحقق اللاهجي « 1 » : إن الممكن لا يجب لذاته ، وما لا يجب لذاته لا يكون له وجود ، وما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود ، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود ، فلا بد من واجب لذاته ، فقد ثبت واجب الوجود وانقطعت السلسلة أيضا .
ثم تعريضا على الشارح العلامة قدّس سرّه حيث تنظر فيها ، والشارح القوشجي حيث حسبها مصادرة ، قال : وهذه الطريقة حسنة حقّة . . . الخ . والأمر كما أفاد .
تتميم وتقسيم
ما لا يتناهى على ستة أقسام :
الأول : المجتمع في الوجود ، والمترتّب بالترتب العلّي .
الثاني : المجتمع في الوجود ، والمترتّب بالترتب الوضعي كالابعاد .
الثالث : المجتمع في الوجود بلا ترتيب ، كالنفوس الناطفة على رأي الحكماء .
الرابع : المتعاقب في الوجود من قبل الماضي ، مثل الصور الطارئة على المادة على سبيل المحو والإثبات .
الخامس : المتعاقب في الوجود في طرف المستقبل .
السادس : العدد .
أقول : أمّا لأول فهو محال بلا خلاف بين الباحثين ، بل لم أفز على مخالف ولو من الدهريين والماديين ، فكأن هذا الاحتمال مصادم ما أودعه اللّه في كينونة البشر ، فلم يلزتم به فرد من هذا النوع الانساني ؛ ولذا ترى عباد الطبيعة متحيرين في تعيين المبدأ الأول ، فالتسلسل المذكور احتمال بدوي لم يتجاوز عن المسفورات العلمية إلى الخارج ، وما نقلناه آنفا من البرهان وغيره حجّة واضحة على إبطاله .
وأمّا الثاني فامتناعه موضع وفاق بين المتكلّمين والحكماء ، واستدلّوا عليه بأدلة منها برهان التطبيق الذي هو عندي محلّ إشكال .
وأمّا الثالث والرابع فهما ممكنان ، بل واقعان على زعم أصحاب الفلسفة ؛ ولذا يدينون بقدم العالم زمانا ، لكن المتكلّمين يرونهما ممتنعين أيضا ، والحق معهم لما سنبرهن على حدوث العالم في هذا الجزء إن شاء اللّه .
وأمّا الخامس فإمكانه متّفق عليه بينهم ، فإن الوجود لم يضبطه ، وهذا ما لا شك فيه ، كيف
هامش
( 1 ) الشوارق 1 / 199 .