تجامع خصوصيات الماهيات الأخر ، فلا بد ان يكون هو تعالى وجودا يجامع كلّ التعينات وينبسط على كلّ الماهيّات .
التاسع : لو كان له ماهية لزم إمكان تعقّله للبشر ، واللازم باطل عقلا واتّفاقا ، فالمزوم مثله .
بيان الملازمة : أن سنخ الماهية ممكن التعقل وإلا كتناه أينما تحقّقت كما اشتهر أنّ التعريف للماهية وبالماهية ، ولو لم تعقل بالفعل فلا أقلّ من إمكان التعقّل ، كما أن ماهية الإنسان ممكنة التعقّلو إن لم يعقلها العامّي بالفعل . ولو فرض أن الممكن لم يكن له ماهية لم يمكن تعقّله أيضا ؛ إذ وجوده الخارجي لا يحصل في الذهن وإلا لانقلب .
ذكر هذه الوجوه الثلاثة الحكيم السبزواري في حاشيته على الاسفار « 1 » في هذا المقام ، وله وجه رابع قرّره في حاشيته على إلهيات الأسفار ، لكن لم نر لزوما لنقله .
العاشر : لو كان وجوده زائدا عليه حتى يكون ألفا موجودا مثلا ، لم يكن في حدّ ذاته مع قطع النظر عن العارض موجودا ولا معدوما كما حقّق في مبحث الماهية ، وكلّما كان كذلك فهو ممكن ؛ لان اتّصافه بالوجود إمّا بسبب ذاته وهو محال ؛ إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد ، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه وهذا خلف ؛ وإما بسبب غيره فيكون معلولا فلا يكون واجبا بل ممكنا .
نقله في إلهيات الأسفار وربّما يقرر « 2 » بأن اتّصاف الشيء بالوجود لا بد له من علّة بها يصير متصفا بالوجود ، فتلك العلّة إمّا ذات الشيء أو غيرها ، وعلى الأول يلزم تقدّم الشيء على الوجود بالوجود ؛ ضرورة تقدّم المحتاج إليه على المحتاج بالوجود ، فيلزم التسلسل أو تقدّم الشيء على نفسه . وعلى الثاني يلزم إمكان الواجب وهو واضح .
الحادي عشر : لو كان الوجود زائدا لكان ذاته فاقدا في ذاته للوجود خاليا عنه ، فلم يكن موجوديته نظرا إلى ذاته بذاته بل يحتاج موجوديته إلى غير الذي هو وجوده ، فيلزم امكانه « 3 » .
الثاني عشر : إنه لو كان للواجب ماهية ووجود ، فإن كان الواجب هو المجموع لزم تركّبه ولو بحسب العقل ، وإن كان أحدهما لزم احتياجه ؛ ضرورة احتياج الماهية في تحقّقها إلى الوجود واحتياج الوجود لعروضه إلى الماهية . نقله القوشجي في شرحه على التجريد « 4 » .
هامش
( 1 ) الأسفار 1 / 106 - 107 .
( 2 ) كما نقله في الشوارق 1 / 99 .
( 3 ) ذكره بعض محشي الشوارق 1 / 99 .
( 4 ) شرح التجريد / 57 .