العالم ، كما يزعم أكثر المتكلّمين أو جميعهم .
هذا ما يرجع إلى نفس الجواب ، أما ما استدلّ به من الوجوه الخمسة ، فنقول :
إن الوجه الأول خلاف المحسوس في أفعالنا ، وتحليل المقام : أن العدم في قولنا : الإيجاد حال العدم ، أخذ على نحو الظرفية دون الشرطية ، فنفس الإيجاد يخرجه من العدم ، فلا يجتمع السلب والإيجاب .
والوجه الثاني عجيب ؛ إذ من يقول بأن الإمكان ليس بعلّة الاحتياج ؟ وما هو ربطه بالمقام ؟
وقد سلف تحقيق افتقار الممكن في البقاء في محلّه فلاحظ .
وبالجملة : علّية الإمكان للحاجة لا تنافي إشتراط العدم في المفعول ، كيف وإيجاد الموجود بوصف كونه موجودا محال ؟ لأنه من تحصيل الحاصل مع أن الإمكان ثابت له مع وصف الموجودية المذكورة .
وأما الوجه الثالث فإن تمّ فهو نقض على مقلدي الأشعري وغيرهم ، كما أفاد المستدل .
وأما الوجه الرابع فقد ظهر جوابه من جواب الثاني .
وبالجملة : الدليل المتقدّم لا ينافي احتياج الممكن في بقائه حتى يلزم من إثباته بطلانه .
وأمّا الوجه الأخير فجوابه : إن الممكن ما لا يقتضي الوجود ولا العدم بحسب ذاته عند العقل ، وأما بحسب الخارج فإن تحقّق مؤثّره فهو موجود وإلّا فهو معدوم ، فالإعدام غير الإيجاد ؛ إذ الثاني أمر واقعي خارجي ؛ ولذا لا يمكن تعلّقه بالموجود كما دريت ، وأما الإعدام فهو أمر عقلي محض ، وهو في الخارج عبارة عن عدم الإيجاد ، فلا معنى للسؤال عن أن إعدام الممكن حال وجوده أو حال عدمه ؟ حتى يلزم من الشق الثاني تحصيل الحاصل كما قصده المورد ، بل هو عدم فعل المؤثّر ، فلا تأثير ولا تأثّر .
وبالجملة : عدم المعلول من جهة عدم الإيجاد لكن بالاستناد العقلي ، لا الخارجي كما في الإيجاد ، فالموردان مختلفان فلا معنى للنقض ، فافهم .
فإذن تحصّل أن العقل حاكم والحس شاهد ، بأنه يشترط في الفعل الاختياري تقدّم العدم عليه لا تقدّما رتبيا وحده كما زعمه السبزواري « 1 » ، بل تقدّما فكيا واقعيا لا يجامع المتقدّم المتأخّر أصلا .
نعم إن صاحب الأسفار عقد بابا في الأمور العامّة من كتاب أسفاره « 2 » ، وأورد فيه ثمانية أوجه على عدم اشتراط العدم في الفعل ، وأصرّ على دلالتها على مطلوبه ، لكن يظهر من كلامه
هامش
( 1 ) الأسفار 2 / 390 ، الحاشية .
( 2 ) الأسفار 2 / 383 .