وقوعه وعلمه حادث لا في محل « 1 » . وكذا أبو الحسين البصري على ما استفيد من كلامه « 2 » .
وممن قال بهذا القول الشيخ أحمد الأحسائي على ما يظهر من كلماته في شرح العرشية وشرح المشاعر ، وبعض كلماته صريح في ذلك ، وكذا من كلامه في محكي شرح رسالة الكاشاني « 3 » .
وحاصل ما استفدناه من كلامه من الدليل على تصحيح دعواه وجوه :
الأول : إن العلم في الواجب والممكن عين المعلوم ، فلا يعقل تقدّم العلم على معلومه ، وحيث لا معلوم موجود في الأزل فلا علم به أيضا .
الثاني : إن علمه عين ذاته ، فكما أن تحقّق الممكنات في ذاته في الأزل محال فكذا العلم بها محال ؛ لما مرّ من وحدة العلم والمعلوم .
الثالث : شرط العلم المطابقة مع المعلوم وتطبيقه عليه ، وبما أن علمه عين ذاته ، لا يعقل تطبيقه على المعلوم الممكن بل بينهما مباينة صرفة .
الرابع : إن علمه بالأشياء أزلا يستلزم أزلية الحوادث ، وبطلان التالي يكفي لبطلان المقدم .
الخامس : إنه تعالى غير محدود ، فإذا كان عالما بما سواه أزلا يلزم أن يعلم تحديد نفسه كي يمتاز عن غيره ، وفساد الثاني يكشف عن بطلان الأول .
السادس : قوله تعالى :
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض . . .
« 4 » ، وقوله تعالى :
وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول
« 5 » .
قال : فأخبر أنه تعالى لا يعلم له شريكا ، ووجود شيء من كلّ ما سواه في الأزل محال ، كوجود الشريك للباري ، فكما جاز أنه لا يعلم له في الأزل شريكا جاز أنه لا يعلم في الأزل غيره .
أقول : ومثلهما قوله تعالى :
لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم . . .
« 6 »
السابع : رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام « 7 » قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لم يزل اللّه - عزّ وجل ربّنا - والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية وشرح المشاعر وقد تقدم حكايته عنه في كلام المفيد .
( 2 ) لاحظ شرح المواقف 3 / 64 .
( 3 ) الحاكي هو صاحب كفاية الموحّدين في المجلّد الأول منها .
( 4 ) يونس 10 / 18 .
( 5 ) الرعد 13 / 33 .
( 6 ) الأنفال 8 / 23 .
( 7 ) أصول الكافي 1 / 107 .