ما يقول المادّيون عن هذا النظام الأجمل
حينما تستنطق الماديين في انبثاق هذا النظام الأكمل عن الطبيعة الجامدة العمياء يجيبونك بوجهين :
الأول : إنه اتّفاق وتصادف ، فهذه الأناظيم حصلت اتّفاقا وصدفة من حركات الأجزاء غير المتجزّئة ! وقد أشرنا إلى أن هذا الكلام لا ينافي ناموس العلم فقط بل يصادم الانسانية في فطرتها المودعة فيها فلا جواب له . ولو تم التصادف ، بطل قانون العلية ، وببطلانه تنهدم العلوم من أساسها .
الثاني : إنه نتيجة الانتخاب الطبيعي والتنازع - التناحر - في البقاء . توضيح ذلك على سبيل الاختصار : أن شارلز روبرت داريون الإنجليزي ( 1809 - 1882 م ) دوّن فرضية رجوع الأنواع إلى أصل واحد أو أصول محدودة ، وبعبارة أخرى : أنّ هذه الفرضية تقول : إنّ هذه الأنواع الموجودة من الحيوانات لم تكن كذلك في أصلها ، بل أصلها إما نوع واحد أو أنواع محدودة .
وجعل لتركيزها نواميس أربعة :
1 - التنازع في البقاء : فكلّ حي ينازع في حفظ كيانه وتثبيت بقائه وان كان ذلك مستلزما للتجاوز على الآخرين .
2 - الانتخاب الطبيعي : يعني أن نتيجة التنازع المذكور بقاء الأصلح وفساد غير الأصلح أو ضعفه جدا .
3 - قانون المطابقة : وهو تأثير الأمكنة والأغذية والملابسات الواقعة في الحياة في اختلاف الأفراد والأنواع فقوة أظفار الأسد وحدته لافتراسه ، فلو وقع في محلّ لا يمكنه الصيد واضطر إلى أكل الحشائش - كالدواب مثلا - يبطل خاصية أظفاره بل تقوى أنيابه وهكذا .
4 - قانون الوارثة : وهو أن الصفات العارضة والأطوار الاتّفاقية التي طرأت على الحيوانات من جهة اختلاف الأحوال تنتقل إلى أولادها ، فتوجب اختلاف أشكالها بحيث ينجرّ إلى تخيل اختلاف أنواعها في الأصل مع أن الاختلاف المذكور نتيجة التوارث بتمادي الزمان .
وعليه يترتّب رجوع الأنواع إلى نوع واحد ، أو أنواع محدودة .