إدراك الحاصل ففيه نظر للاحتياج إلى أيّام اخر للحصاد والاقتطاف وما يتوقّف عليه تقسيم الحاصل الخالص من غيره فإذا جعلت الغاية آخر الأعمال ، يرتفع به الغرر كما يرتفع بتعيين المدّة المذكورة .
قال : ( السادس : أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح ، وامّا إذا لم تكن كذلك ، كما إذا كانت الأرض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها بطلت المزارعة ) .
أقول : وجه البطلان انّ هذه المعاملة حينئذ معاملة سفهية بنظر العقلاء ولا يرونها مزارعة ، فلا تشملها النصوص أيضا ، على أن الأحاديث بنفسها وبقطع النظر عن حكم العرف ناظرة إلى فرض رجاء الحاصل ومنصرفة عن فرض عدم إمكان الانتفاع بلا إشكال ، سواء كان عدم حصول الحصل لأجل عدم قابلية في الأرض للزرع أو لفقد الماء أو تغيّر الهواء أو غير ذلك .
ولا فرق في الحكم بين ثبوت العلّة من الأوّل وحدوثها في الأثناء خلافا للمحقّق رحمه اللّه في الشرائع فانّه بعد أن اشترط إمكان الانتفاع بها بأن يكون لها ماء قال : ولو انقطع في أثناء المدّة فللمزارع الخيار لعدم الانتفاع .
هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة وعليه اجرة ما سلف ويرجع ببما قابل المدّة المتخلّفة .
وقال أيضا بعد ذلك بفصل : ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع لم يتخير ومع الجهالة له الفسخ .
أقول : الخيار فرع صحّة المعاملة ومع بطلانها لما عرفت لا موضوع له ، ولذا أوّل صاحب الجواهر بعض كلامه حتّى ينطبق على القواعد .
الأرض في الفقه — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٦٦