زمن الغيبة .
ثمّ إنّي لا أعلم لأصالة عدم الغرر « 1 » ، أساسا شرعا وعرفا ، فأنّ سيرة العقلاء قديما وحديثا جارية على المعاملات الغررية كالمزارعة والمساقاة وبيمه وغير ذلك .
ولم أجد في الشرع نصّا عامّا في النهي عن الغرر سوى ما رواه الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا عليه السّلام في حديث : وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر « 2 » .
لكنّه ضعيف سندا وضعيف دلالة لأنّ بيع المضطر غير حرام وغير باطل ، وإن شئت فقل اضطرار أحد لا يحرم البيع والشراء عليه ، وكذا ان أريد بالمضطر المشتري على وجه مرجوح . فوحدة السياق ربّما ترجح حمل النهي عن كلا الأمرين على الكراهة ، فلاحظ . وثالثا حمل الغرر على المعنى المقصود للفقهاء غير ظاهر ، ورابعا أنّه مخصوص بالبيع ولا يشمل سائر المعاملات .
وامّا ما استدلّ صاحب الجواهر على اعتبار كون المبيع معلوما بالروايات الخاصّة الواردة في البيع « 3 » فهو لا يخلو عن إشكل وتفصيل الكلام في كتاب البيع .
ولئن أفتى أحد - خلافا للشهرة الفقهية - بصحّة كل معاملة يجهل فيها أحد العوضين في الجملة حيث لا تصير المعاملة سفهية مخالفة لبناء العقلاء ولا تخرج
هامش
( 1 ) - في مجمع البحرين ج 3 / 423 : وفي الخبر نهى رسول اللّه عن بيع الغرر : فسر بما يكون له ظاهر يغير المشتري وباطن مجهول مثل بيع السمك بالماء والطير في الهواء . والغرار النقصان .
( 2 ) - الوسائل ج 17 / 448 .
( 3 ) - الجواهر ج 23 / 417 .