ومنها : صحيح بن الحجّاج ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الجارية التي لم تدرك ، متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها وبينه محرم ؟ ومتى يجب عليها أن يقنّع رأسها للصلاة ؟ قال : « لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة » . « 1 » .
وغير خفّي أنّ زمان حرمة الصلاة عليها هي زمان حيضها .
ومنها : صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « ولا يتمّ بعد احتلام » ، « 2 » وتقدّم الكلام حول سنده .
ومنها : صحيح آخر له عن هشام ، عنه عليه السّلام : « انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا ، فليمسك عنه وليّه ماله » . « 3 »
ومنها : صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام : « يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم . » « 4 »
هذا ما نقلت لك من بين الروايات الكثيرة ، ولا أقول : أن لا رواية معتبرة غير ما ذكرت ، بل الاستقصاء محتاج إلى مزيد تتّبع ، إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ هنا مطالب :
المطلب الأوّل : أنّ ما يمكن أن يستفاد منه موضوع البحث من القرآن موارد :
منها : قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 5 » .
يستفاد منه أنّ انقطاع اليتم ببلوغ النكاح ، ومن الواضح عدم الفرق بين اليتم وغيره في مثل هذا الحكم ، فيكون بلوغ النكاح مزيلا لمرتبة الصباوة ، ومثبتا لحالة الرجوليّة ، بل والنسائيّة أيضا لقاعدة الاشتراك إن لم نقل بشمول إطلاق الآية للقبيلتين .
ثمّ الظاهر حسب المتفاهم العرفي أنّ المراد ببلوغ النكاح ليس هو الدخول أو العقد نفسه ، بل أهليّته ، واستعداده ، فمن تمكّن من الازدواج والإنزال ، فقد بلغ مرتبة النكاح ، سواء أنزل فعلا أم لا .
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . المصدر ، ص 290 .
( 3 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 141 .
( 4 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 169 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 6 .