وقال :
في سورة المائدة « الاتّخاذ » هو الاعتماد على الشيّء لإعداده لأمر ، وهو افتعال من الأخذ ، وأصله الاتّخاذ ، فأبدلت الهمزة تاء ، وأدغمت في التاء التي بعدها ، ومثله الاتّعاد من الوعد ، والأخذ يكون على وجوه : تقول : أخذ الكتاب إذا تناوله ، وأخذ القرآن إذا تقبّله ، وأخذ اللّه من مأمنه إذا أهلكه ، وأصله جواز الشيّء إلى جهة من الجهات . والأولياء جمع الوليّ وهو النصير ؛ لأنّه يلي بالنصر صاحبه ، انتهى ما أردنا نقله .
وعن الراغب في مفرداته :
الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة ، والنصرة ، والاعتقاد » ، انتهى . وقيل : التولّيّ : اتّخاذ الولّيّ .
أقول : وفي اللغة : ودّ : أحبّه ، وتوادّ الرجلان : تحابا .
فالنتيجة أنّ محبّة الكفّار المذكورين حرام ، وجعلهم أنصارا صدّيقين حرام أيضا ، ولا يجوز للمسلم أن يولد بينه وبينهم التحابب ، والمعاونة ، والصداقة ، والمراودة يركن إليهم ، ويلتجؤون إليه .
نعم ، يرتفع الحرمة المذكورة في صورة الضرر والخوف منهم ، فيجوز المعاونة ، والمراودة بلا صداقة قلبيّة ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً .
ثمّ إنّه هل تجوز الشركة معهم في المعاملات التجاريّة ؟ وهل يجوز أداء ما تعارف بين المتلاقيين في العرف من الرسوم الأخلاقيّة معهم خصوصا إذا كانوا أقارب أو جيرانا ؟
قلت : الظاهر جواز الأمرين معا ؛ لعدم دليل على المنع ، بل لا يبعد شمول قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
لهم أيضا ، وإنّما الحرام مودّتهم ، والمراودة معهم بحيث يصدق أنّه اتّخذهم أولياء .
وقد ورد في الروايات المعتبرة سندا إطعام الأسير ، وسقيه ، والرفق به وإن كان يراد من الغد قتله ، بل في بعض الروايات أنّ إطعام الأسير ، والإحسان إليه حقّ واجب وإن كان يراد قتله من الغد ، لاحظ الروايات في الوسائل « 1 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 11 ، ص 69 .