وعملًا . فهل يمكن انقلاب الصالح شقيا عاصيا والشقي الفاسق صالحا ، أم لا ؟
يمكن ان يجاب بامتناع الأول لمشاهدة الأحوال البرزخية ومقاماتها ولذائذها وضرورة الثاني لمشاهدة الأحوال البرزخية وعقوباتها فرجعة الظالمين تصير رحمة لهم بلحاظ القيامة ، وليست بنقمة ، والالتزام به مشكل جداً وكيف يمكن ان يقال باستحقاق يزيد والشمر وعبد الرحمن بن ملجم للجنة ، والقول بعدم قبول توبتهم في الرجعة قول مخالف لاطلاق الآيات والروايات ، ويمكن ان يجاب بمنع الامتناع والضرورة المذكورتين ويدل على منع الضرورة بعد القول بعذاب البرزخ للكل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
. ( الانعام / 111 ) .
وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( الانعام / 27 - 28 ) .
ويدل على منع الامتناع في الأولين قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . . .
وعن رسول الله ( ص ) اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا .
وعلى هذا فالانقلاب ممكن للطائفتين إلى ضد حالتهم الأولى فقد تكون الرجعة نقمة للأولين ورحمة للآخرين وان لم يكن الانقلاب دائمياً ، فعاد الاشكال . وبيان الاحتمالات في دفعه لا يجدي ولا يليق تسطيرها للفضلاء .