وليست لهم تلك العقول ، فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله . إنّ الله خلق العلق فقال له : اقبل فأقبل ، وقال له : أدبرفأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت شيئاً أحسن منك أو أحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي .
وفي رواية : يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب ( الكافي 47 : 1 ) .
وفي صحيح جميل قال سمعت ابا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا بلغت النفس ههنا وأشار بيده إلي حلقه لم يكن للعالم توبة ثم قرء : انما التوبة علي الله الذين يعملون السوء بجهالة . الكافي 47 : 1 .
ثانيهما : اكتمال تلك القوة المشار إليها في كلامه بحسب الاستعداد بالعلم والعمل .
أقول : ان أراد به ان الاهتداء وقبول الهداية من الله تعالى بالعمل والامتثال يوجب مزيد الهداية من الله تعالى فهو مسلم يدل عليه القرآن الكريم ، بل يستفاد منه اضلال الفاسق المتمرد
( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ . . )
( البقرة / 26 و 27 ) .
وكذا ان أراد استحكام الملكة بكثرة الممارسة فإنه حسي
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ . . )
وان أراد شيئاً آخر فلابد من تعيينه وإقامة الدليل عليه .
والباب الثالث من كتاب العقل والجهل في احتجاج الله تعالى علي الناس بالعقل وأنه يحاسبهم علي قدر عقولهم 105 ، وقد أشرنا إليه في الباب السابق .