ثم إنه صلّى الله عليه وآله وسلّمتزويج بعائشة وهي شابة باكرة جميلة يحبها رسول الله رغم سوء خلقها كشابة جميلة مبتلاة بضراتها وليس في بيتها مال ومتاع ، ولكن بعد ذلك تزويج صلّى الله عليه وآله وسلّم بنساء كبيرات وأرامل ، وهذا يشهد على أن داعيه إلى الزواج ليس مجرد الشهوة الجنسية بل لا أقل من اغراض اجتماعية وأخلاقية أخرى معها .
فما اتهمه صلّى الله عليه وآله وسلّم النصارى في تعدد زوجاته من أنه كثير الشهوة كأنه نشأ من عصبية دينية وعداوة بغيض عصمنا الله منها .
على أنه لو فرضنا انه كثير الشهوة وتزويج بالنساء لمجرد الشهوة ، فأي نقص في الامرين حتى يحتاج المسلمون إلى الدفاع عنه ، فان كثرة الشهوة كجملة من الغرائز والصفات الروحية غير اختيارية للانسان لا يستحق الفرد بها مدحاً أو ذماً ، فإنها من فعل الخالق في دائرة الأسباب والمسببات والعلية العامة . كما أنه لا مانع عقلًا واخلاقاً وعرفاً من تكثير الزواج لأجل غريزته ، مع أنه خير زوجاته بين البقاء معه والتسريح الجميل فاخترن الله ورسوله حباً له ، إلّا ما قيل في حق واحدة منهن انها اختارت الفراق فذهبت إلى ما أرادت ولم يمنعها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وانما وظيفة الانسان ضبط غرائز في حدود القانون والاجتناب عن التعدي والافراط والتفريط ، وعدم ترك وظائفه الاجتماعية والأخلاقية ، ولم تشغل زوجاته فكر النبي ولا وقته ولا منعت أهدافه العظيمة وايثاره وجهاده قطعاً .
2 - المفهوم من قوله تعالى :
( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ