ومن المصرح به في القرآن ان القرآن انزل في شهر رمضان فيتنج ان المبعث في ليلة من شهر رمضان فيقع التنافي بين الامورين ، ويمكن ان يقال في رفع التنافي ان للقرآن نزولين نزولًا دفعياً في شهر رمضان ونزولًا تدريجياً في تمام مدة نبوته صلّى الله عليه وآله وسلّم ( 23 سنة ) .
وبالجملة : فنزوله التدرجى ابتدء من المبعث إلى يوم موت النبي أو قتله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونزوله الدفعي تحقق في ليلة واحدة من رمضان .
أما نزوله في شهر رمضان فيدل عليه قوله تعالى :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ )
( البقرة / 185 ) .
وأما نزوله في ليلة منه فيدل عليه قوله تعالى :
( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ )
وقوله تعالى :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) .
واما نزوله التدريجي فهو قطعي ، بل لا يعبد كونه ضرورياً ، ويدل عليه مضافا إلى وضوحه وكونه مفهوماً من كثير من الآيات القرآنية ، قوله :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا )
( الفرقان / 32 ) وقوله :
( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا )
( الاسراء / 106 ) .
يقول الصدوق وهو شيخ المحدثين - اعتقادنا في ذلك ان القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة في البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة ( هكذا ) وإن الله اعطى نبيه العلم جملة واحدة ، ثم قال له
( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ )
( طه / 114 ) وقال