( الأعراف / 46 - 49 ) .
أقول : في الآية أمور :
1 - ظاهر الآية ان الحجاب غير الأعرف وليسا بمترادفين خلافاً لمن استظهر ترادفهما نعم يمكن ان يكون الأعراف المرتبة الفوقانية من الحجاب . وعلي كل في المنجد العرفة ( أي بضم الأول وسكون الثّاني ) الحد بين الشّيئين ج عُرَف ( بضم الأول وفتح الثاني ) وقال ايضاً المعرفة ج عرف ( اي مثل هيئة السابق ) ما ارتفع من رمل أو مكان .
أقول : الظاهر منه انّ الأعراف ليس بجمع فإنه فسره بسور بين الجنة والنار في اعتقادهم ! ويحتمل علي عدمه علمه به فيكون ان يكون الأعراف كالعُرفة بمعني الحد بين الشّيئين أو بمعني ما ارتفع من مكان فالاعراف لعلها بمعني الحدود المرتفعة أو أحدهما والله العالم .
ثم إن ظاهر الحال المكالمة بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار وبينهما وبين رجال الأعراف تحمل علي الموجبة الجزئية لا علي ان جميعهم تكلموا مع جميعهم ، كما أن الظّاهر من الآية أو المتقين منها ، أنّ المكالمة قبل الدّخول في الجنّة والنّار ، علي انّا لو فرضنا رجال الأعراف في المحشر وفرضنا المؤمنين في الجنة والكافرين في النّار وهي ثلاث كرات متباعدة - أمكنت المكالمة بلا اشكال كما نري اليوم المذاكرة في لندن مثلًا وأطراف المكالمة في أمريكا وآسيا مثلًا في الإذاعة والتّلفزيون .
2 - الكفار وجوهم مسودة وهم عمي وبكم وصم
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا )
( الاسراء / 97 ) فتميز أصحاب الجنة والنار .