وهذه الشقاوة ليست بعلة تامة للمعصية لكنها مقتضية لها ولابد لصاحبها من تكلّف ومراقبة زائدة في مقام العبودية ولا شبهة أن اجره أكثر من غيره . فالرواية لا تستلزم جبر هؤلائ كما يخفي وبلحاظ هذا المورد نطفة الزنا مثلًا قيدنا انتزاعية الشقاوة بالغلبة في أول البحث .
وأمّا حمل الرواية علي ان الشقي من علمه الله وهو في بطن أمه انه سيعمل اعمال الأشقياء والسعيد من علمه الله وهو في بطن أمه انه سيعلم اعمال السعداء ، كما في رواية ضعيفة سنداً عن الكاظم عليه السّلام ( 157 ) فهو خلاف ظاهر الحديث . نعم لو كان الحديث هكذا : الشقي شقي ، في بطن أمه كما نقله في كفاية الأصول كان قابلًا للحمل المذكور .
2 في صحيح منصور بن حازم المروي عن توحيد الصدوق عن أبي عبد الله عليه السّلام : إنّ الله عزّ وجل خلق السعادة والشقاوة قبل ان يخلق خلقه . فمن علمه الل « 1 » ه سعيدا لم يبغضه أبدا . وان عمل شرا ابغض عمله ولم يبغضه وان علمه شقياً لم يحبه أبداً ، وان عمل صالحاً أحب عمله وابغضه اما يصير إليه ، فإذا أحب الله شيئاً لم يبغضه أبدا ، وإذا بغض شيئاً لم يحبه أبدا .
أقول : الخلق بمعني التقدير وهو المراد من خلق السعادة والشقاوة قبل خلق الخلق ولذا قال المؤلف أي قدّرهما بتقدير التكاليف الموجبة لهما .
والظاهر أن كل من كان أكثر عمله صالحاً فهو سعيد وكل من كان كثير
هامش
( 1 ) - في الكافي 152 : 1 ، فمن خلقه الله . وهو المنقول عن المحاسن . لكن سند الصدوق أقوى من سند الكافي والمحاسن غير معتبر .