من البرّ فيدخله شبه العجب به ؟ فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه « 1 » .
أقول : العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج له والإدلال به وأن يرى نفسه خارجاً عن حدّ التقصير . وأمّا السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له تعالى على التوفيق لذلك وطلب الاستزادة منه ، فهو حسن ممدوح . كما قاله المجلسي رحمه الله « 2 » .
وعن الشيخ البهائي قدس سره : من عمل أعمالا صالحة . . . يحصل له ابتهاج ، فإن كان من حيث كونها عطية من الله له ، ونعمة منه تعالى عليه ، وكان مع ذلك خائفاً من نقصها شفيقاً من زوالها ، طالباً من الله الازدياد منها ، لم يكن ذلك الابتهاج عجباً وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه ، فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا عن حد التقصير ، وصار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها فذلك هو العجب . انتهى « 3 » .
أقول : وهل إلادلال بالعلوم الدينية والتجريبية والانسانية وكذا بالفصاحة وساير أنواع الفضائل والاعمال الحسنة غير العبادية يدخل في العجب أم لا ؟ وهل العجب مذموم أو حرام وهل العجب المقارن مفسد للعمل أم لا ؟ والجواب عنها يليق بعلم الفقه ، وعلى كل للعلّامة المجلسي كلام يظهر منه حرمة العجب وانه مانع عن قبول العمل « 4 » .
وبعض الفقهاء المعاصرين يذهب إلى كونه مبطلًا للعمل إذا كان مقارنا وبلغ إلى حدالإدلال والمنّ على الله .
55 - الشكاية إلى اللّه لا إلى خلقه
[ 0 / 1 ] الخصال : حديث الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربّه ( عز وجل ) ، وليشك ( ليشتك - خ ) إلى ربّه الّذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 314 .
( 2 ) . بحارالانوار : 72 / 306 .
( 3 ) . المصدر : 72 / 306 .
( 4 ) . بحار الأنوار : 72 / 307 .
( 5 ) . بحارالانوار : 72 / 326 والخصال : 2 / 624 .