كليهما للصدوق خصوصا وان له سنداً ثالثا في محكي كتاب الإمامة والتبصرة وهذا المقدار يكفي ان شاءالله للحكم باعتبار الرواية التي قال المجلسي أنّها من المشهورات بين الخاصة والعامة .
ثم الظاهر أن الرواية لا تدل على ذم الفقر ولا تنافي ما تقدم من الروايتين فإنها تبين وضع طبيعة الفقر لولا الصبر والتقوى . وعن أكثر المحققين حمل قوله كاد الحسد . . . على تأثير العين فإنه ينشاء غالبا من حسد العين وانه مبالغة في تأثيرها .
[ 2368 / 4 ] أمالي الصدوق : عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن إسحاق بن عمار ، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة :
فقير في الدنيا وغني في الدنيا ، فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالًا فأؤدّي منه حقا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلّا كَفَافاً على ما علمت وقدّرت لي ، فيقول الله جلّ جلاله : صدق عبدي خلّوا عنه يدخل الجنّة ويبقي الآخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثم يدخل الجنة . فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشيء يجيئني بعد الشئ يغفر لي ثم أسُأَل عن شيء آخر حتى تغّمدّني الله ( عز وجل ) منه برحمة وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول :
لقد غيرك النعيم بعدي . « 1 »
أقول : لا يبعد أنّ المراد بشرب الأربعين بعيراً ، هو كثرة العرق في زمان قليل كما تدل عليه كلمة ( آنفا ) ثم تدّل الرواية على سرعة تبدّل حال الداخلين في الجنّة إلى نضرةالنعيم .
[ 2369 / 5 ] معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : شيء يروى عن أبي ذر رحمه الله أنه كان يقول : ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبّها : أحبّ الموت وأحبّ الفقر وأحبّ البلاء ، فقال : إنّ هذا
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 72 / 35 و 36 وأمالي الصدوق / 360 .