Skip to main content

عون المعبود — Page 99

Contributors:

P.99
المرأة في بيتها جائز وقد حكى جوازه عن أبي حنيفة وأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز وإنما شرع الاعتكاف في المساجد وكان حذيفة بن اليمان يقول : لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس . وقال عطاء : لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : لا يجوز أن يعتكف إلا في الجامع ، وكذلك قال الزهري والحكم وحماد . وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي : يعتكف في مساجد القبائل ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وإليه ذهب مالك والشافعي انتهى . وقال النووي : احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه . وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد : يدخل فيه قبيل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر ، وأولوا على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد ، فلما صلى الصبح انفرد . ( فأمر ببنائه فضرب ) بصيغة المجهول ، وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس ، وإذا أخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل في انفراده ( فقال ما هذه ) الأخبية التي أراها ( آلبر ) بهمزة الاستفهام ممدودة على وجه الانكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله ( تردن ) بضم الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة أي أمهات المؤمنين ( فقوض ) بالقاف المضمومة والضاد المعجمة من التفعيل أي أزيل وقلع ( ثم أخر الاعتكاف ) ولفظ البخاري : فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال أي قضاء عما تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب ، لأنه إذا عمل عملا أثبته ، ولو كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضا في شوال ولم ينقل . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .