فحجّيتها بالنسبة إليهما لغو محض .
وهكذا الأمر في مورد الاستصحاب إذا لميترتّب على جريانه أثر ؛ فاستصحاب نجاسة ثوب لميكن محلّ الابتلاء أو طهارة ماء كذلك يكون بلا فائدة .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا فائدة في حجّية الأمارات والاستصحاب فيما إذا لميكن الحكم فعليّاً للمجتهد :
أمّا الأمارات فلما ذكرنا من أنّ موردها إنّما هو فيما إذا كان لمؤدّياتها أثرٌ لا محالة ، فالأمارة التي كانت حجّيتها بالنسبة إلى خصوص المجتهد إذا قامت عنده بالنسبة إلى الأحكام الإنشائيّة لميكن لها ثمر لعدم ترتّب الأثر لها عند المجتهد ؛ وأمّا المقلّدون الذين كان الحكم وهو مؤدّى الأمارة بالنسبة إليهم فعليّاً لمتكن الأمارة حجّة عليهم .
أمّا الاستصحاب فلأنّ موضوعه وهو الشكّ بعد اليقين وإن كان متحقّقاً بالنسبة إلى المجتهد لكنّه بالنسبة إلى الأحكام الإنشائيّة لا أثر له عنده ؛ وأمّا بالنسبة إلى المقلّدين الذين يترتّب عليهم الآثار وإن كان مورداً للأثر إلّاأنّه ليس لهم يقين وشكّ في الشبهات الحكميّة ، بل وإن فرض لهم اليقين والشكّ لا يجري أيضاً لعدم اعتبارهما عليهم عند الشارع .
وقدتُدفع الشبهة بأنّ المجتهد ناب مناب المقلّد وكان وجوداً تنزيليّاً له فالأمارة التي قامت عند المجتهد فكأنّها قامت عند المقلّد الذي كان موضوعاً لحجّية الأمارة ، وكذلك الاستصحاب فإنّ يقين المجتهد وشكّه بمنزلة يقين المقلّد وشكّه . « 1 »
لكنّه غيرسديد لأنّه لميرد في آية أو رواية أنّ المجتهد كان نائباً عن
هامش
( 1 ) . راجع فرائدالأُصول ، ج 3 ، ص 19 ؛ ونهايةالدراية ، ج 3 ، ص 14 .