القول في القطع
المقدّمة
لا إشكال في أنّ كلّ من توجّه إلى الشريعة لمير أحكامها بديهيّةً ، بل البديهيّات في الشريعة نادرة جدّاً . وإذا كان الأمر كذلك فلابدّ من استنتاج الأحكام بالتمسّك بطرق الاستدلال وترتيب القياس . والكبريات التي وقعت في قياس الاستدلال كلّها نتائج البحث عن المسائل الأُصوليّة ؛ فكان الضابط للمسألة الأُصوليّة هو ما تقع نتيجتها كبرى لو انضمّ إليها صغراها لأنتجت حكماً فرعيّاً .
ثمّ إنّ الجهة الجامعة بين هذه الكبريات هو حصول المؤمّن بها عن الضرر والعقاب بعد ضمّ صغرياتها بها فكلّها يوجب القطع بالوظيفة الفعليّة .
وسيأتي إن شاء الله تعالى « 1 » أنّ العقل يحكم حكماً استقلاليّاً بوجوب تحصيل المؤمّن وهو القطع بالوظيفة ، ونذكر أنّ الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ غيرقابلة للتخصيص بل كلّها إرشاد إلى حكم العقل بعدم جواز الاكتفاء بما كانت حجّيته مظنونة .
نعم يفترق هذه الكبريات بعضها عن بعض من حيث إنّ بعضها يوجب القطع بالواقع وبعضها يوجب الظنّ المعتبر به وبعضها القطع
هامش
( 1 ) . في ص 220 إلى ص 222 .