إنّ في المقام إشكالًا لابدّ من حلّه وهو أنّ اجتهاد المجتهد إنّما يكون دليلًا وحجّة على نفسه فبأيّ وجه يكون حجّة ودليلًا على العامي ؟ وبعبارة أخرى أيّ رابطة ونسبة بين العامي والمفتي وأيّ حظّ للعامي على مقلَّده ؟
فاعلم أنّ الظاهر من جملة من كلمات العلّامة الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ المجتهد نائب مناب العامي في استنباطه الحكم الشرعي ، فكأنّ العامي قد استنبط الحكم لكن لا بِعَين نفسه بل بعين نائبه ، فيكون المجتهد حينئذٍ كرائد القوم ومقدّم الجيش الذي يذهب مقدّماً ثمّ يخبر الباقين عن الطريق وخصوصيّاته .
فاعترض عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ نيابة المجتهد عن العامي يَحتاج إلى دليل مفقود ، فبأيّ دليل أدخله في باب النيابة ؟ بل استنباط المجتهد وإعمال نظره في الأمور الأربعة المذكورة يكون هو عين استنباط جميع العوام المكلّفين . فبالوجود التنزيلي يكون العامي عين المجتهد ويكون نظرُه نظرَه بلا نقيصة « 2 » .
هذا ولا يخفى عليك أنّه يرد على ما ذكره قدّس سره عين ما أورده
هامش
( 1 ) - « فرائد الأصول » ج 3 ، الأمر الثالث من مقدّمات الاستصحاب ، ص 19 .
( 2 ) - « فوائد الأصول » ج 4 ، الأمر الثاني من مقدّمات الاستصحاب ، ص 109 .