ففي الوقت الذي تزول فيه شيئاً فشيئاً أمراض الالتهابات كالجدري والحصبة والخناق والسلّ والطاعون والإسهال المعديّ للأطفال وغير ذلك من الأمراض ، ممّا يقلّل من ميزان الخسارة في الأطفال ، فإنّنا نلاحظ في المقابل أنّ عدد المصابين بالأمراض النفسيّة يزداد يوماً بعد آخر .
ففي بعض المناطق يزيد عدد المرضى المجانين في مستشفيات الأمراض العقليّة حتى على عدد جميع المرضى الآخرين الذين تجري معالجتهم . ومضافاً إلى ذلك فإنّه ينبغي الاهتمام بمسألة زيادة الاختلالات والأعراض العصبيّة ، التي هي بنفسها أحد الأسباب الرئيسيّة لكآبة الأفراد وتشتّت العائلات ، والتي تمثّل خطراً على مستقبل البشريّة والمدنيّة أهمّ بكثير من أمراض الالتهابات التي يخصّص الطبّ الحاليّ كلّ هذا الوقت والجهد لدراستها ومكافحتها . « 1 »
والأمر اليوم شبيه أيضاً بالقرن السابق ، فالرجل الذي عمره ( 45 ) سنة لا يمتلك الأمل الكبير في أن يصل إلى سنّ ال ( 80 ) سنة ، ومع أنّ متوسّط عمر الأفراد قد زاد بكثير على السابق إلّا أنّه يحتمل أن تكون الأعمار قد قصرت . « 2 »
وتبعاً لهذا الأمر فإنّ الكثير من العلماء والأجلاء يتأسّفون لاندثار الطبّ اليونانيّ ، فليس لدينا حاليّاً من أُولئك الاطبّاء في إيران إلّا واحد أو
هامش
( 1 ) « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول ) ص 22 و 23 ، الطبعة السادسة . وينبغي العلم أنّ كتاب « الإنسان ذلك المجهول » أُ لِّف سنة 1935 ميلاديّة ، وقد انقضي فعلًا علي تأليف الكتاب إلي زماننا ( سنة 1409 هجريّة قمريّة 1988 ميلاديّة ) 53 سنة .
( 2 ) « انسان موجود ناشناخته » ص 199 و 200 .