حتّى يصل إلى القول :
ويتّضح من كتاب « الاستيعاب في صنعة الأسطرلاب » وسائر مؤلّفاته ، إنّ ذلك الأستاذ الكامل كما تسلّم تفوّقه في المعقول والمنقول ، واشتهرت مهارته في المحسوسات والمصنوعات ، فإنّه وصل في إبداع الصنائع العمليّة إلى حيث تركت مهارته في اختراع طبقات الأفلاك وخرائط النجوم عدّة صفحات بالغ في إيضاحها ، حتى كأنّ الألواح الفلكيّة قد اندمجت في صفحات خياله ، والصور الثمان والأربعين قد ارتسمت في لوح صدره .
وعموماً فقد كان في جودة الذهن وحُسن القريحة لدرجة كان يشرع معها بنفسه بالابتكار في صناعات الخرائط والآثار الجغرافيّة ، وقد ابتدع عدّة قواعد ظلّ الاوروبّيّون يجلّون واضعها كلّما شاهدوها وطالعوها ،
كذلك فإنّ أغلب خرائطهم في هذا العصر مبتنية ومرتكزة على الأصول والقوانين التي ابتكرها . « 1 »
هامش
( 1 )
1 « نامة دانشوران » ج 1 ، ص 62 .