المقدّمتين ، وينبغي لمقدّمتي القياس أن تكونا مبرهنتين .
ولقد وضعوا لهذا الأمر المهمّ علم المنطق ، وكَتَب ابن سينا منطق « الشفاء » الباهر ، وألّف الخواجة نصير الدين الطوسيّ كتاب « أساس الاقتباس » ، ذلك الكتاب الضخم في المنطق ، ولا تزال دراسة علم المنطق جارية ومعهودة في الحوزات العلميّة حتى يومنا هذا .
أمّا الطبيعيّات فهي بجميع شؤونها وجميع فروع مسائلها ، من الطبّ والنجوم والهيئة ، ومسائل الأرض والسماء ، غير مرتكزة وغير معتمدة على البرهان ، بل تعدّ مسائلها استقرائيّة ، حيث استبدلوا أخيراً كلمة الاستقراء بالتجربة . ولقد بيّن العلماء وأكثروا : أنّ المسائل الاستقرائيّة لا تورث القطع واليقين ، بل هي مسائل ظنّيّة تماثل المسائل الحدسيّة والفرضيّة الحاليّة ، عدا الاستقراء التامّ الذي يورث العلم واليقين .
فنسبة المسائل الطبيعيّة الاستقرائيّة إلى الإلهيّات البرهانيّة ، كنسبة فرضيّة حركات الأفلاك والتداوير المفروضة ، وثبوت السيّارات داخل جرمها ، وفرضيّة حركة السيّارات في مداراتها الخاصّة بلا فلك قد سمّرت في جُرمه ، إلى نتيجة حسابات عالم رياضيّ ومنجم مختصّ قاس وأجرى بصورة دقيقة حساب حركة وزمان أوج وانحطاط الشمس أو ما شاء من سيّارات ، وزمن خسوف القمر وكسوف الشمس وفق القواعد الرياضيّة .
فحسابات المنجّم والعالم في الهيئة واحدة في كلّ الصور والحالات ، لأنّها استندت إلى قواعد رياضيّة ثابتة وغير متغيّرة ، سواء أخذنا الأرض كمركز للعالم حسب هيئة بطليموس واعتبرنا الشمس وجميع الثوابت والسيّارات تدور حولها ، أم اعتبرنا الشمس مركزاً والسيّارات والأرض تدور حولها حسب هيئة كوبرنيك .
فمع أنّ هاتين الفرضيّتين مختلفتان بالطبع ، لكنهما لا تؤثّران أبداً
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٢