الصناعيّة وطرقها بلا تبصّر ، وستواجه إنجلترا أو روسيا ، ألمانيا أو فرنسا نفس المخاطر التي تواجهها أمريكا حاليّاً .
ينبغي لاهتمام الإنسانيّة وتوجّهها أن يتحوّل عن الآلة والمادّة إِلَى جسم الإنسان وروحه ، وأن يُعطَف على الكيفيّات البدنيّة والمعنويّة التي بدونها لن يكون للآلات ولعالم نيوتن وأينيشتين من وجود .
إنّنا نفهم تدريجيّاً ضعف تمدّننا ، وهناك الكثير ممّن يتمنّون اليوم النجاة والخلاص من قيود أسر المجتمع الحالي ، وهم الذين ألّف هذا الكتاب من أجلهم ، وكذلك من أجل المفكّرين المتطرّفين الذين يعتقدون ليس فقط بوجوب إحداث تغييرات في الشؤون السياسيّة والاقتصاديّة ، بل بوجوب انقلاب وتغيير جذريّ في أُصول المدنيّة الصناعيّة ، ويتمنّون طريقاً آخر للرقيّ الإنسانيّ . « 1 »
وكان مستر فرنكل وهو من رجالات الإنجليز يتأسّف على إلغاء تدريس الفلسفة اليونانيّة في أُوروبّا ، فيقول :
بالرغم من أنّ المتأخّرين عنّا قد بلغوا الذروة في العلوم والصناعات ، لكنهم لم يصلوا إلى عُشر ما وصل إليه اليونانيّون ، لذا فلو كانت تلك الكتب باقية إلى اليوم ، وأُضيفت علوم اليونان إلى علوم الناس الحاليّة ، فستصبح دنيا اليوم جنّة لا يمكن أن نجد فيها شبراً واحداً إلّا وهو معمور بأنواع العلوم والفضائل . « 2 »
لقد عاش أفلاطون قبل بعثة عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليه
هامش
( 1 ) « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول » ترجمة الدكتور پرويز دبيري ، الصفحتان ح ، ط من مقدّمة المؤلّف الدكتور الكسيس كارل .
( 2 ) « نقد فلسفة داروين » ص 47 و 48 .