والإشكال الثاني : إنّ الفلسفة القديمة في نظر صاحب المقالة منزوية معزولة ، قد نسختها الفلسفة الحديثة ، حيث وصف الأخيرة بأنّها مفتاح طريق السعادة البشريّة إلى جادّة الرقيّ والتكامل .
ونجد لزاماً قبل البحث والدخول في صلب الموضوع والتعمّق فيه البحث في مواضع الخطأ ومواقع الهفوات ، أن نذكّر بهذه النكتة :
إ نّ إطلاق لفظ القديم والحديث على أيّ فلسفة أو علم أو دين أو اتّجاه أو مدرسة يعبّر عن النيّة بوأد القديم منذ الخطوة الاوّلى ، ولتوجيه السامع نحو هذا الحديث مهما كان .
وهذا الأسلوب من أنجح أسلحة الاستعمار وأكثرها فعّاليّة ، فهو يحاول منذ الوهلة الأولى باستعمال عنوان القديم والقِدَم ، المتضمّن لمعاني التهرّؤ والرثاثة ، أن يخطر ذلك المعنى والمحتوى ويرسّخه في ذهن السامع ، ليبعد القديم عنه إلى الأبد ويُهيل عليه تراب النسيان ، لئلّا يدور في خلده يوماً حتى مجرّد الرغبة في رؤيته والتطلّع لمنظره الظاهريّ الخارجيّ .
العلوم والمعارف الإسلاميّة لن تندرس
ونلحظ تسميتهم مدارس طلبة العلوم الدينيّة والمعارف الإسلاميّة بالقديمة ، والجامعات السائرة على المنهج والأسلوب الاوروبّيّ بالحديثة ، فيكونون بعملهم هذا قد مهّدوا للقضاء على العلم والمعرفة والدين والحقيقة والشرف والإنسانيّة والرسول والإمام والملك والحديث والقرآن ؛ وروّجوا