الجميع ؛ لكنّ هذا لا يصحّ أن يكون دليلًا لكونه قد ولد ونشأ منها .
داروين لا يمتلك دليلا قاطعا على أنّ أصل الإنسان قرد
وما أورده داروين في كتابه « النشوء والارتقاء » ليس أكثر من المشاهدة المجرّدة بشأن البنية الطبيعيّة .
يقول داروين :
إ نّ أحد أدلّتي هو تشابه البنيّة الطبيعيّة ، لأنّ بدن الإنسان قد رُكِّب من وجهة النظر الكلّيّة على مثال أجساد الحيوانات الثدييّة الأخرى ، فللهيكل العظميّ الإنسانيّ شبيه ونظير هو هيكل القرد والخفّاش وعجل البحر مثلًا . وينسحب هذا التماثل والتشابه على العضلات والأعصاب والأوعية الدمويّة والأمعاء والأحشاء الداخليّة ومخّ الإنسان ودماغه ، ويشترك الإنسان مع الحيوانات مضافاً إلى ما ذكرنا في قابلية العدوي والإصابة بالميكروبات المعدية لبعض الأمراض ، كداء الكلب والجدري والسفلس والكوليرا « 1 » وغيرها . وهي دليل قطعيّ على شدّة التشابه بينه وبين الحيوانات في الدم والأنسجة بلحاظ دقّة التركيب والبناء .
وفوق ذلك فإنّ القرود تشبه الإنسان في تعرّضها للإصابة بالزكام ، والصداع ، والصرع ، والتهاب الأمعاء ، ومرضى سائل قزحيّة العين ، والحمّى .
كما أنّ للأدوية والعقاقير الطبّيّة نفس التأثير على كِلا الإنسان والقرد ، وبملاحظة أنّ لبعض أنواع القرود رغبة شديدة لشرب الشاي والقهوة والمشروبات الروحيّة المسكرة ، وبملاحظة الآلام والعوارض العصبيّة التي تصيبها إثر السكر ، فإنّه يتّضح جيّداً شدّة مشابهتها للإنسان
هامش
( 1 ) الكوليرا وباء يصيب بعض المناطق الحارّة ، ولا يسبّب موت المصاب ، بل يسبّب القيء والإسهال ، ويكثر في مناطق إفريقيا .