لكنّ هذا ليس إلّا خطأً وخيالًا ، فالعثور على المطلوب النهائيّ شيء ، وإرادة أنّ ذلك المطلوب ينبغي طلبه وابتغاءه شيء آخر ، فأحدهما توصيف والآخر تكليف ، الأوّل هو وظيفة العلم ( بالمعنى الواسع ) ، والثاني وظيفة الأخلاق ، وجعل هذين الاثنين واحداً يمثّل خطأ الأخلاق العلميّة الذي لا يُغتفر .
وخلاصة الكلام أنّ مقولتي « الناس يبحثون عن مطلوبهم » و « المطلوب ينبغي لزوماً أن يُطلب » متفاوتان بشكل كامل ، فالاوّلى توصيفيّة والثانيّة تكليفيّة . « 1 »
وكان السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ الحكيم والمفسّر المعاصر في بلاد الشرق هو أوّل الحكماء الذين عملوا بإيحاء من أنفسهم على طرح حلّ مسألة الإدراكات الاعتباريّة وعلاقتها بالإدراكات الحقيقيّة ، ولقد خطا خطواته في هذا الوادي مفكّراً مستنتجاً دون أيّة إشارة إلى آراء حكماء الغرب أو الاستعانة بها في هذا المجال .
ويمكن العثور على بحثه التفصيلي بهذا الشأن في المقالة السادسة من سلسلة مقالات فلسفية نُشرت بأجمعها تحت عنوان « أُصول فلسفة وروش رئاليسم » . « 2 »
وهذا النوع من الإدراكات له اختلاف جوهريّ مع الإدراكات الحقيقيّة ، فهي أفكار تنطبق على الواقع وحاكية عن صفات موجود واقعيّ وخارجيّ ، فلا هي تُستحدث وفق رغباتنا ولا تتغيّر بتغيّرها » . « 3 »
. . . وحين يكون الأمر كذلك وتوجد هذه الهوّة الواسعة التي لا يمكن ملؤها بين الأفكار التصوّريّة والأفكار الحقيقيّة ، فإنّ علينا
هامش
( 1 ) « دانش وأرزش » ص 245 و 246 .
( 2 ) « أُصول فلسفة وروش رئاليسم » للسيّد محمّد حسين الطباطبائيّ ، تقديم وتعليق مرتضي المطهريّ ، طهران ، 1332 .
( 3 ) « دانش وأرزش » ، ص 259 .