التي جهّز بها لتسهيل مسيره إلى غايته .
قال تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
« 1 »
وقال :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى .
« 2 »
2 نوع الإنسان غير مستثنى من كلّيّة الحكم المذكور ، أعني شمول الهداية العامّة له ، فنحن نعلم أنّ النطفة الإنسانيّة من حين تشرع في التكوّن متوجّهة إلى مرتبة إنسان تامّ كامل له آثاره وخواصّه ، قد قطع في مسيره مراحل الجنينيّة والطفوليّة والمراهقة والشباب والكهولة والشيب .
غير أنّ الإنسان يفارق سائر الأنواع الحيوانيّة والنباتيّة وغيرها فيما نعلم في أمر ، وهو أنّه لِسعة حاجته التكوينيّة وكثرة نواقصه الوجوديّة لا يقدر على تتميم نواقصه الوجوديّة ورفع حوائجه الحيويّة وحده ، بمعنى أنّ الواحد من الإنسان لا تتمّ له حياته الإنسانيّة وهو وحده ، بل يحتاج إلى اجتماع منزليّ ، ثمّ اجتماع مدنيّ يجتمع فيه مع غيره بالازدواج والتعاون والتعاضد ، فيسعى الكلّ بجميع قواهم التي جهّزوا بها للكلّ ، ثمّ يقسّم الحاصل من عملهم بين الكلّ فيذهب كلّ بنصيبه على قدر زنته الاجتماعيّة .
وهذه المدنيّة ليست بطبيعيّة للإنسان ، بمعنى أن ينبعث إليه من ناحية طبيعته الإنسانيّة ابتداءً ، بل له طبيعة مستخدمة لغيره لنفع نفسه ما وجد إليه سبيلًا .
فهو يستخدم الأمور الطبيعيّة ثمّ أقسام النبات والحيوان في سبيل مقاصده الحيويّة ، فهو باستخدام فرد مثله أو أفراد أمثاله أجراً ، لكنّه يجد
هامش
( 1 ) الآية 50 ، من السورة 20 : طه .
( 2 ) الآيات 2 إلي 5 ، من السورة 87 : الأعلي .