وللمحقّق الفيض الكاشانيّ كلام في ذيل هذا الحديث المبارك بشأن معنى العقل الذي جعله الإمام عليهالسلام حجّة ، قال :
« في كلام الإمام عليهالسلام تنبيّه على ترقّي الاستعدادات وتلطّف القرائح في هذه الامّة ، حتى استغنوا بعقولهم عن مشاهدة المعجزات المحسوسة ، فإنّ الإيمان بالمعجزة دين اللئام ومنهج العوامّ ، وأهل البصيرة لا يقنعون إلّا بانشراح الصدر بنور اليقين :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ .
« 1 » كمن أحاطته قساوة قلبه وأخذته في الظلمة النفسانيّة ؟ ! .
فالإنسان الصادق الذي تكون دلالته وحكايته من الله وللّه صادقة يمكن تشخيصه بالعقل ، لأنّه بالعقل يمكن أن يُفهم علمه بكتاب الله ومراعاته له وتمسّكه بالسنّة وحفظه لها ، والكاذب على الله يمكن كذلك تشخيص جهله بكتاب الله وتركه له ومخالفته للسنّة وعدم مبالاته بها .
قال في « الاحتجاج » : وقد ضمّن الرضا « 2 » صلوات الله عليه في كلامه هذا أنّ العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل الله يلتجي المكلّف إليه في ما اشتبه عليه من أمر الشريعة ، صاحب دلالة تدلّ على صدقه عليه تعالى ، يتوصّل المكلّف إلى معرفته بالعقل ، ولولاه لمّا عُرف الصادق من الكاذب ، فهو حجّة الله على الخلق أوّلًا » . « 3 »
فالإمام عليهالسلام لم يكن ليريد في هذا الحديث الأفهام بأن حجّة الله اليوم هي العقل لا الإمام والنبيّ ، وأنّ حجّته في الأزمنة السابقة
هامش
( 1 )
( 2 ) الآية 22 ، من السورة 39 : الزمر .
( 3 ) أوردنا سابقاً أنّ صاحب كتاب « الاحتجاج » عدّ هذا الحديث للإمام الرضا عليه السلام .
3 « الوافي » ج 1 ، ص 112 و 113 ، طبعة أصفهان الحروفيّة .