الْمَسِّ
تُوَضِّح إجمالًا أنّ بعض أنواع الجنون تنشأ بمسّ الشيطان ، أي إ نّ للنفوس الشرّيرة من طائفة الجنّ تأثيراً في النفوس الضعيفة المستعدّة من طائفة الإنسان ، فتسوقها للانحراف عن سلوك طريق الاعتدال إلى القيام بالحركات المضطربة غير المنسجمة في الأقوال والأفعال ؛ هذا هو مفاد ظاهر الآية الشريفة .
صاحب تفسير « المنار » ينكر تأثير الجن في مرض الصرع
ولقد رفض الشيخ محمّد عَبْدُه في تفسير « المنار » ظاهر الآية هذا لمجرّد أنّ هذا الأمر مستحيل ، فالعلوم الحديثة ترفض تأثير الجنّ في الجنون ؛ وقد سار المفسّرون الآخرون على هذا النهج فتابعوه في رأيه وقوله .
فهو يقول : ثمّ إنّ التشبيه مبنيّ على أنّ المصروع الذي يُعَبَّر عنه بالممسوس يتخبّطه الشيطان ، أي أنّه يصرع بمسّ الشيطان له ، وهو ما كان معروفاً عند العرب وجارياً في كلامهم مجرى المثل . قال البيضاويّ في التشبيه :
وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، والخَبْط ضرب على غير اتّساق كَخَبْطِ العَشْواء .
وتبعه أبو السُّعود كعادته فذكر عبارته بنصّها في تفسيره .
فالآية على هذا لا تثبت أنّ الصرع المعروف يحصل بفعل الشيطان حقيقةً ولا تنفي ذلك . وفي المسألة خلاف بين العلماء :
أنكر المعتزلة وبعض أهل السنّة أن يكون للشيطان في الإنسان غير ما يعبر عنه بالوسوسة . وقال بعضهم إنّ سبب الصرع مسّ الشيطان كما هو ظاهر التشبيه ، وإن لم يكن نصّاً فيه .
وقد ثبت عند أطبّاء هذا العصر أنّ الصرع من الأمراض العصبيّة التي