الحصول على الشهادة الجامعيّة لا أكثر ، وقد أُسّس أمثال كلّيّات الآداب والإلهيّات والفلسفة ومعهد التعليم العالي بهدف تخريب الحوزات وصولًا إلى صرف الشباب عنها ، والسيطرة الفكريّة عليهم وتغذيتهم بالأفكار المنحرفة تحت غطاء الفلسفة والأدب الإيرانيّ ، وسَوق أفكارهم بعيداً عن أصالة القرآن والإسلام وتوجيهها إلى النزعات القوميّة والوطنيّة وحبّ إيران باسم مواجهة العرب ، والذي ليس هو في الواقع إلّا مواجهة الإسلام .
ولقد أسّسوا كلّيّة باسم كلّيّة الوعظ والخطابة لتخريج علماء تابعين للنظام مؤتمرين بأمره ، ثمّ سمّوها كلّيّة المعقول والمنقول ، ومنعوا الكلامَ من على المنابر لغير علماء هذه الكلّيّة ، ثمّ رأوا انتفاء الحاجة إلى المعقول والمنقول بعد تشكيل كلّيّة الإلهيّات والفلسفة فعمدوا إلى إلغائها .
فماذا ينتظر من كلّيّة الإلهيّات والفلسفة حين يُسمح لأساتذتها بالتدريس وإن كانوا من الشيوعيّين والاشتراكيّين والماركسيّين ؟ فالشرط الوحيد الذي كان يشترط في هؤلاء المدرّسين أن لا يكونوا مسلمين حقيقيّين ملتزمين !
وندرك هنا جيّداً كلام المرحوم السيّد حسن المدرّس رحمة الله عليه حين سأله المرحوم آية الله البروجرديّ رضوان الله عليه : ما الذي ينبغي عَلَيّ عمله لتكون خدمتي للدين مؤثّرة ؟
فأجابه وهو يرفع سبّابتي يديه إلى الأعلى ثمّ ينزلهما إلى الأسفل مراراً : اصنع طلبة ! فالاستعمار لا يخشى من أيّة قوّة ، ولكن يخشى هؤلاء الطلبة ذوي القامات المنتصبة .
ولقد أظهر التأريخ بجلاء أنّ المعاهدات الاستعماريّة والامتيازات والاتّفاقات المجحفة التي كانت في صالح أعداء الإسلام وفي ضرر الشعب الإيرانيّ المسلم ، من زمن الاستعمار الإنجليزيّ ثمّ الأمريكيّ ، سواء في
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٤