نعم . كانت هذه المطالب في شأن العلم وحقيقته ، والفرق بين العلم والفنّ ، وبين العلوم الحقيقيّة والتصوّرات الحسّيّة والوهميّة والخياليّة ؛ وعظمة العلم الحقّيقيّ وحقارة العلوم والتصوّرات الحسّيّة والوهميّة والخياليّة . وقيمة الإسلام والقرآن في العلوم الأصيلة لا العلوم الحسّيّة والخياليّة .
علّة تشكيل الحوزات العلميّة : الوصول للأهداف القرآنية السامية
وأمّا المطلب الثاني ، وهو الأساس الذي شكّلت عليه الحوزات العلميّة الدينيّة ، فالمقصود بالحوزة العلميّة : الدراسة العلميّة والعمليّة للقرآن الكريم ، وفهم القرآن والعمل به .
ولتحقّق هذا الهدف يجب اكتساب علوم المعارف بالمستوى الرفيع ، واكتساب العقائد والأخلاق بالمستوى الجيّد اللائق ؛ وينبغي وصولًا لذلك الاستعانة بعلم تفسير القرآن ، والحديث ، والدراية ، والرجال . إنّ سبيل الوصول للعلم الصحيح والعمل الصحيح هو علم الفقه ، ومن لوازمه علم الأصول والكلام والحكمة والعرفان ؛ ولا تحقّق هذه المعاني إلّا حين يكون لدينا فهم واطّلاع كامل وصحيح على لسان القرآن ولسان النبيّ الأكرم وأوصيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام ، والوقوف على السيرة والسنّة والأسلوب العلميّ والعلميّ لهم . لذا ، ينبغي أن نمتلك اطّلاعاً واسعاً على علوم العربيّة وآدابها من الصرف والنحو واللغة والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والمحاورات النثريّة والشعريّة ، وعن سيرتها وتأريخها .
وهذه الفروع السابقة بأجمعها مهمّة جدّاً ، ولابدّ أن يلمّ بها المرء