وكان الإشكال الثالث هو : إظهار المؤلّف الأسف لعدم تدريس الدروس الحديثة والعلوم التجريبيّة في الحوزات العلميّة ، وعدم وجود تخصّص لدى الطلبة والفقهاء والفضلاء في علوم الطبيعة والعلوم البشريّة الحديثة كما ينبغي .
ونورد هنا نصّ مقولته لتّتضح جوانب الإشكال فيها جيّداً :
لا يتكوّن أيّ فهم دينيّ بمعزل عن نظرة كونيّة دينيّة ومستقلّة مُسبقة ، ولا يبقى أيّ فهم دينيّ أيضاً على وضعه السابق عند تغيّر تلك النظرة الكونيّة ، لذا فإن أعطت فتوى العرب رائحة العرب ، وأعطت فتوى العجم رائحة العجم ، فلا عجب في ذلك .
ومعنى هذا الكلام أنّه بدون الاجتهاد في الأصول ( وبالمعنى الأعمّ في علم الكلام ومعرفة العالم و . . . ) فإنّ الاجتهاد في الفروع لن يكون متيسّراً أو ناجحاً ومفيداً . فالإنسان لا يمكنه النظر ( ولا ينظر ) في الدين بدون أن يكون له مبنى وفلسفة نظريّة ، ولن يعود النظر بنفع بدون تنقيح للمنظر ؛ وما لم يُفتح باب التحوّل والتغيّر في المبادئ ، فستبقى المسائل في منأى عن التغيير .
ولهذه الجهة فإنّ الإعراض ، بل الجفاء الذي أولته وتوليه حوزاتنا الدينيّة العلميّة للعلوم والمعارف الجديدة مثير للأسف وليس له أبداً ما يبرّره ، بحيث يتّخذ الدفاع معه عن الدين لون الدفاع عن النظرة الكونيّة والعلوم الإنسانيّة القديمة .
لكأنّ الدين لا ينمو ولا يبقى في غير تلك الجغرافية المعيّنة ،
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٩